تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تصحيح اعتقادات الإمامية — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
ذكرنا به ذكرناه ولا يخفى علينا الحال فيه ، ألا ترى أن من نشأ ببلد من البلاد
شرح
يريد : أن الحوافر تذل الأكم بوطئها عليها ، وقال آخر : سجودا له عانون يرجون فضله * وترك ورهط الأعجمين وكابل يريد : أنهم يطيعون له ، وخبر عن طاعتهم بالسجود ، وقوله تعالى : ( ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين ) ( فصلت : 11 ) وهو سبحانه لم يخاطب السماء بكلام ، ولا السماء قالت قولا مسموعا ، وإنها أراد أنه عهد إلى السماء فخلقها فلم يتعذر عليه صنعها ، وكأنه لما خلقها قال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها فلما انفعلت بقدرته كانتا كالقائل : أتينا طائعين ، ومثله قوله تعالى : ( يوم نقول لجهنم هل امتلئت وتقول هل من مزيد ) ( ق : 30 ) والله تعالى يجل عن مخاطبة النار وهي مما لا تعقل ولا تتكلم ، وإنما [ هو ] الخبر عن سعتها وأنها لا تضيق بمن يحلها من المعاقبين ، وذلك كله على مذهب أهل اللغة وعادتهم في المجاز ألا ترى إلى قول الشاعر : وقالت له العينان سمعا وطاعة * وحدرتا كالدر لما يثقب والعينان لم تقولا قولا مسموعا ، ولكنه أراد منهما البكاء فكانتا كما أراد من غير تعذر عليه ، ومثله قول غيره [ عنترة ] : أزور عن وقع القنا بلبانه * وشكى إلي بعبرة وتحمحم والفرس لا يشتكي قولا ولكنه ظهر منه علامة الخوف أو الجزع . ومنه قول الآخر : ( شكى إلي جملي طول السرى ) * * . والجمل لا يتكلم لكنه لما ظهر منه النصب ، والوصب لطول السري عبر عن هذه العلامة بالشكوى التي تكون كالنطق والكلام ، ومنه قوله : امتلأ الحوض وقال قطني * حسبك مني قد ملأت بطني والحوض لم يقل قطني ولكنه لما امتلأ بالماء عبر عنه بأنه قال حسبي ، ولذلك أمثال كثيرة في منثور كلام العرب ومنظومه وهو من الشواهد على ما ذكرناه في تأويل الآية ، والله تعالى
هامش
* اللبان : الصدر أو ما بين الثديين ، وأكثر استعماله لصدر ذات الحوافر كالفرس . چ . * * آخر الشعر : يا جملي ليس إلي المشتكى * صبر جميل فكلانا مبتلى . چ .