صفات ذاته ( 1 ) .
قال الشيخ المفيد - رحمه الله - : صفات الله تعالى على ضربين :
أحدهما : منسوب إلى الذات ، فيقال : صفات الذات .
وثانيهما ( 2 ) : منسوب إلى الأفعال ، فيقال : صفات الأفعال ، والمعنى في
قولنا
صفات الذات : أن الذات مستحقة لمعناها استحقاقا لازما لا لمعنى سواها
،
ومعنى صفات الأفعال : هو أنها تجب بوجود الفعل ولا تجب قبل وجوده ، فصفات
الذات لله تعالى هي الوصف له بأنه حي ، قادر ، عالم ألا ترى أنه لم يزل
مستحقا
لهذه الصفات ولا يزال . ووصفنا له تعالى بصفات الأفعال كقولنا خالق ،
رازق ،
محيي ، مميت ، مبدئ ، معيد ، ألا ترى أنه قبل خلقه الخلق لا يصح وصفه
بأنه
خالق وقبل إحيائه ( 3 ) الأموات لا يقال إنه محيي . وكذلك القول فيما عددناه ،
والفرق بين صفات الأفعال وصفات الذات : أن صفات الذات لا يصح
لصاحبها الوصف بأضدادها ولا خلوه منها ، وأوصاف الأفعال يصح الوصف
لمستحقها بأضدادها وخروجه عنها ، ألا ترى أنه لا يصح [ وصف الله ] ( 4 ) تعالى بأنه
يموت ، ولا [ بأنه يعجز ، ولا بأنه يجهل ] ( 5 ) ولا يصح الوصف له بالخروج عن كونه
حيا عالما قادرا ، ويصح الوصف بأنه غير خالق اليوم ، ولا رازق لزيد ، ولا محيي
لميت بعينه ، ولا مبدئ لشئ في هذه الحال ، ولا معيد له . ويصح الوصف له - جل
وعز - بأنه يرزق ويمنع ويحيي ويميت ويبدئ ويعيد ويوجد ويعدم ، فثبتت
العبرة في أوصاف الذات وأوصاف الأفعال ( 6 ) ، والفرق بينهما ما ذكرناه .
هامش
( 1 ) الاعتقادات ص 27 .
( 2 ) ( أ ) ( ح ) ( ش ) ( ق ) : والضرب الآخر ، ( ز ) : والآخر .
( 3 ) ( أ ) ( ز ) ( ش ) : إحياء .
( 4 ) ( ز ) : وصفه ، ( ق ) : الوصف لله .
( 5 ) ( ح ) ( ز ) : يعجز ولا يجهل ، ( أ ) ( ق ) : يعجز ويجهل .
( 6 ) ( أ ) ( ح ) ( ز ) ( ش ) : الفعل .