[ نسبة النسيان إلى الله ]
فصل :
ذكر أبو جعفر - رحمه الله - ( 1 ) : أن النسيان ( 2 ) من الله تعالى يجري مجرى
المخادعة منه للعصاة ( 3 ) ، وأنه سمي بذلك باسم المجازى عليه .
[ قال أبو عبد الله ] ( 4 ) : والوجه فيه غير ذلك : وهو أن النسيان في اللغة
هو
الترك والتأخير ، قال الله تعالى : [ ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير
منها أو
هامش
( 1 ) الاعتقادات ص 6 2 ، التوحيد : 163 / 1 و 159 - 160 / 1 .
( 2 ) قوله تعالى : ( نسوا الله فنسيهم إن المنافقين هم الفاسقون ) ( التوبة
: 67 ) قد سبق الأصل في
تفسير أمثال هذه في آية : ( الله يستهزئ بهم . . . )
إلخ ، وآيات أخرى أن ذلك وارد مورد تمثيل
العمل وتشبيه الفاعل في ظاهر
فعله كقولهم ( فلان نام عن حقه وتحزم لحق غيره ) وقولهم لمن أساء
على من
أحسنوا إليه ( نسيت الجميل ) في حين أنه غير ناس ، لكنه يعمل عمل الناسي
أي الإساءة
على المحسن نظير اتخاذ البلغاء غير الجاحد جاحدا إذا وجدوه عاملا
عمل المنكرين ، كقول
الشاعر :
جاء شقيق عارضا رمحه * إن بني عمك فيهم رماح
وبالجملة : فالوجه الذي استقبلناه في تأويل الآيات هو الاستعارة ، والوجه الذي
استقبله
الصدوق أبو جعفر ( رض ) أشبه بالمجاز المرسل ، وأما تأويل النسيان
إلى معنى الترك كما أفاده
الشيخ المفيد ( رض ) فماله إلى الاشتراك اللفظي
. ش .
( 3 ) في بقية النسخ : العصاة .
( 4 ) ليست في بقية النسخ .