قال الله تعالى : ( إن الذين سبقت لهم منا الحسنى ) ( 1 ) الآية ،
وقال
سبحانه : ( ولقد اخترناهم على علم على العالمين ) ( 2 ) وقال سبحانه :
( وإنهم
عندنا لمن المصطفين الأخيار ) ( 3 ) .
والأنبياء والأئمة - عليهم السلام - ( 4 ) من بعدهم معصومون في حال نبوتهم
وإمامتهم من الكبائر كلها والصغائر ، والعقل يجوز عليهم ترك مندوب إليه على
غير التعمد للتقصير والعصيان ، ولا يجوز عليهم ترك مفترض إلا أن نبينا صلى
الله عليه وآله وسلم
والأئمة - عليهم السلام - من بعده كانوا سالمين من ترك
المندوب ، والمفترض قبل حال
إمامتهم وبعدها .
فصل ( 5 ) :
فأما الوصف لهم بالكمال في كل أحوالهم ، فإن المقطوع به كمالهم في جميع
أحوالهم التي كانوا فيها حججا لله تعالى على خلقه .
هامش
( 1 ) الأنبياء : 101 .
( 2 ) الدخان : 32 .
( 3 ) ص 47 .
( 4 ) قال المصنف قده في رسالة ( النكت الاعتقادية - ص 48 - 49 ط 2 ) : فإن
قيل ما الدليل على أن
الإمام يجب أن يكون معصوما . والجواب - الدليل على
ذلك من وجوه :
الأول : إنه لو جاز عليه الخطاء لافتقر إلى إمام آخر يسدده ثم ننقل الكلام إليه
ويتسلسل أو
يثبت المطلوب .
الثاني : إنه لو جاز عليه فعل الخطيئة ( فإن ) وجب الانكار عليه سقط محله من
القلوب فلا
يتبع ، والغرض من نصبه اتباعه ( فيتنقض الغرض ) وإن لم يجب
الإنكار عليه سقط وجوب النهي
عن المنكر وهو باطل .
الثالث : إنه حافظ للشرع فلو لم يكن معصوما لم تؤمن منه الزيادة والنقصان .
چ .
( 5 ) قال المؤلف - قدس - في جواب المسألة السادسة والثلاثين من المسائل
العكبرية : إن الطاعة
في وقت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كانت له
من جهة الإمامة دون غيره ، والأمر له خاصة دون من سواه ،
فلما قبض صلى الله عليه وآله وسلم صارت الإمامة من بعده
لأمير المؤمنين - عليه السلام - ومن عداه من الناس كافة
رعية له ، فلما قبض
- عليه السلام - صارت الإمامة للحسن بن علي ، والحسين - عليه السلام - إذ ذاك
رعية لأخيه الحسن - عليه السلام - ، فلما قبض الحسن - عليه السلام - صار الحسين
إماما مفترض
الطاعة على الإمام . وهكذا حكم كل إمام وخليفة في زمانه ، ولم
تشترك الجماعة في الإمامة معا ،
وكانوا فيها على الترتيب الذي ذكرناه .
فصل :
وقد ذهب قوم من أصحابنا الإمامية إلى أن الإمامة كانت لرسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين
والحسن والحسين - عليهم السلام - في وقت واحد
، إلا أن النطق والأمر والتدبير كان للنبي صلى الله عليه وآله وسلم مدة
حياته
دونهم ، وكذلك كان الأمر والتدبير لأمير المؤمنين دون الحسن والحسين ، وجعل
الإمام في
وقت صاحبه صامتا وجعل الأول ناطقا . وهذا خلاف في العبارة ، والأصل
ما قدمناه . چ