وكنت إذا سألته أجابني ، وإذا سكت ونفدت مسائلي ابتدأني .
فما نزلت على رسول الله آية من القرآن ، ولا شئ علمه الله تعالى من حلال
أو حرام ، أو أمر أو نهي ، أو طاعة أو معصية ، أو شئ كان أو يكون ، إلا وقد
علمنيه وأقرأنيه ، وأملاه علي وكتبته بخطي ، وأخبرني بتأويل ذلك وظهره
وبطنه ، فحفظته ثم لم أنس منه حرفا .
وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا أخبرني بذلك كله يضع يده على صدري ، ثم يقول :
اللهم املأ قلبه علما ، وفهما ، ونورا ، وحلما ، وحكما ( 1 ) وإيمانا وعلمه ولا تجهله ،
واحفظه ولا تنسه .
فقلت له ذات يوم : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، هل تتخوف علي
النسيان ؟ .
فقال : يا أخي ، لست أتخوف عليك النسيان ولا الجهل ، وقد أخبرني الله
تعالى أنه قد استجاب لي فيك ( 2 ) ولشركائك الذين يكونون بعدك .
قلت : يا رسول الله ومن شركائي ؟
قال : الذين قرن الله طاعتهم بطاعته وبطاعتي .
قلت : من هم يا رسول الله ؟
قال : الذين قال الله تعالى فيهم : ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا
الرسول وأولي الأمر منكم ) ( 3 ) .
قلت : يا نبي الله ، من هم ؟
هامش
( 1 ) أثبتناها من م ، ر .
( 2 ) في ق ، ر : أجابني فيك .
( 3 ) النساء 4 : 59 .