من العالم إلا بارتفاع البقاء عنها ، وعلى هذه الجملة أكثر الموحدين وإليها يذهب
أبو القاسم البلخي ويخالف فيما ذكرناه من سبب فنائها ( 2 ) والجبائي وابنه
وبنو نوبخت من الإمامية ومن سلك سبيلهم في هذا المقام ، وإبراهيم النظام
يخالف الجميع ويزعم أن الله تعالى يجدد الأجسام ويحدثها حالا فحالا .
88 - القول في الجواهر هل تحتاج إلى مكان ؟
أقول : إنه لا حاجة للجواهر إلى الأماكن من حيث كانت جواهر إلا أن
تتحرك أو تسكن فلا بدلها في الحركة والسكون من المكان وعلى غنائها عن
المكان كافة الموحدين ، وفي حاجتها إليه عند الحركة والسكون جمهورهم ،
ويخالف في ذلك الجبائي وابنه عبد السلام .
89 - القول في الأجسام
أقول : إن الأجسام هي الجواهر المتألفة طولا وعرضا وعمقا ، وأقل ما
تتألف منه الأجسام ثمانية أجزاء ، اثنان منها أحدهما فوق صاحبه طولا ، واثنان
يليان هذين الاثنين من جهة اليمين أو الشمال يصير بذلك عرضا ، وأربعة تلقاء
هذه الأربعة فيحصل بذلك عمق ، وعلى هذا القول جماعة من المتكلمين .
وقد زعم قوم أن الجسم يتألف من ستة أجزاء ، وقال آخرون إنه يتألف
من أربعة أجزاء ، وذهب قوم إلى أن حقيقة الجسم هو المؤلف وقد يكون ذلك
من جزئين ، فالأجسام من نوع ما يبقى ، وقد ذكرت ذلك في الجواهر المنفردة
و
هامش
1 - بقائها د وج .