تعالى : ( ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا
ونكون من المؤمنين ، بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ولو ردوا لعادوا لما نهوا
عنه وإنهم لكاذبون ) وقال سبحانه : ( ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين
أشركوا أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون ، ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله
ربنا ما كنا مشركين ، أنظر كيف كذبوا على أنفسهم وضل عنهم ما كانوا
يفترون ) ، فأخبر - جل اسمه - عن كذبهم في الآخرة والكذب قبيح بعينه وباطل
على كل حال . وهذا المذهب أيضا مذهب من ذكرناه من متكلمي أهل بغداد
ويخالف فيه البصريون من أهل الاعتزال .
80 - القول في المقطوع والموصول
وأقول : إن كل عمل ذي أجزاء من الفعل أمر الله تعالى بالإتيان به على
الكمال وجعله مفترضا وسنة يستحق به الثواب كالصلاة والصيام والزكاة
والحج وأشباه ذلك من الطاعات ، ثم علم سبحانه أن العبد يقطعه قبل تمامه
مختارا أو يفسده متعمدا ترك كماله ، فإنه لا يقع منه شئ على وجه القربة إليه -
جل اسمه - ، ومتى ابتدء به لقربة الله تعالى في الحقيقة فلن يقطعه فاعله
مختارا ولن يفسده بترك كماله متعمدا ولا بد أن يصله حتى يأتي به على
نظامه مؤثرا لذلك مختارا . وهذا الباب لاحق بباب الموافاة في معناه . وهو
مذهب هشام بن الفوطي من المعتزلة وزرارة بن أعين ومحمد بن الطيار
وجماعة كثيرة من متكلمي الإمامية ، ويخالف فيه جمهور المعتزلة وسائر
الزيدية وأكثر أهل التشبيه وطوائف من المرجئة .