78 - القول في أهل الآخرة ، وهل هم مختارون لأفعالهم أو مضطرون
أم ملجئون على ما يذهب إليه أهل الخلاف ؟
وأقول : إن أهل الآخرة مختارون لما يقع منهم من الأفعال وليسوا مضطرين
ولا ملجئين وإن كان لا يقع منهم الكفر ( 1 ) والعناد .
وأقول : إن الذي يرفع توهم وقوع الفساد منهم وقوع ( 2 ) دواعيهم إليه لا
ما ذهب إليه من خالف في ذلك من الالجاء والاضطرار . وهو مذهب متكلمي
البغداديين ، وكان أبو الهذيل العلاف يذهب إلى أن أهل الآخرة مضطرون إلى
الأفعال ، والجبائي وابنه يزعمان أنهم ملجئون إلى الأعمال .
79 - القول في أهل الآخرة وهل يقع منهم قبيح من الأفعال ؟
أقول : إن أهل الآخرة صنفان :
فصنف من أهل الجنة مستغنون عن فعل القبيح ، ولا يقع منهم شئ منه
على الوجوه كلها والأسباب ، لتوفر دواعيهم إلى محاسن الأفعال وارتفاع
دواعي فعل القبيح عنهم على كل حال .
والصنف الآخر من أهل النار قد يقع منهم القبيح على غير العناد ، قال الله
هامش
1 - الكفر والإيمان والعناد ألف .
2 - اتفقت النسخ على وجود كلمة وقوع هنا ، مع إن المعنى على هذا أن دواعي أهل الآخرة تقع على
الفساد ، وهذا خلاف الواقع وخلاف مراد المفيد قده فإن مراده قد عدم تحقق دواعيهم إلى
الفساد ، وعليه فإما ، أن يحمل على سقوط كلمة ( عدم ) هنا يعني عدم وقوع الخ أو يكون
الوقوع بمعنى الزوال والسقوط كما عن مجمع البحرين نظير قوله تعالى وظنوا أنه واقع بهم .