المظالم سأل الناس الصلة له والمعونة على ما يمكنه من ردها أو آجر نفسه إن
نفعه ذلك وكان طريقا إلى استفادة ما يخرج به من المظالم إلى أهلها .
والجملة في هذا الباب أنه يجب على الظالمين استفراغ الجهد مع التوبة
في الخروج من مظالم العباد ، فإنه إذا علم الله ذلك منهم قبل توبتهم وعوض
المظلومين عنهم إذا عجز التائبون عن رد ظلاماتهم ، وإن قصر التائبون من الظلم
فيما ذكرناه كان أمرهم إلى الله - عز وجل - فإن شاء عاقبهم وإن شاء تفضل
عليهم بالعفو والغفران ، وعلى هذا إجماع أهل الصلاة من المتكلمين والفقهاء .
71 - القول في التوبة من قتل المؤمنين ( 1 )
أقول : من قتل مؤمنا على وجه التحريم لدمه دون الاستحلال ثم أراد
التوبة مما فعله فعليه أن يسلم نفسه إلى أولياء المقتول ، فإن شاؤوا استقالوا منه وإن
شاؤوا ألزموه الدية وإن شاؤوا عفوا عنه ، وإن لم يفعل ذلك لم ( 2 ) تقبل توبته وإن
فعله كانت توبته مقبولة وسقط عنه بها عقاب ما حناه . وبهذا نطق القرآن
وعليه انعقد الإجماع ، وإنما خالف فيه شذاذ من الحشوية والعوام . فأما القول
فيمن استحل دماء المؤمنين وقتل منهم مؤمنا على الاستحلال فإن العقل لا يمنع
من توبته وقبول التوبة منه ، لكن السمع ورد عن الصادقين من أئمة الهدى ( ع )
أنه من فعل ذلك لم يوفق للتوبة أبدا ولم يتب على الوجه الذي يسقط عنه
العقاب به مختارا لذلك غير مجبر ولا مضطر كما ورد الخبر عنهم ( ع ) : ( إن ولد
هامش
1 - المؤمن ج وفي ه قتل النفس .
2 - ذلك تقبل ب وه .