الزنا لا ينجب ولا يختار عند بلوغه الإيمان على الحقيقة وإن أظهره على كل
حال ، وإنما يظهره على الشك فيه أو النفاق دون الاعتقاد له على الايقان ( 1 ) ) ،
وكما ورد الخبر عن الله - عز وجل - في جماعة من خلقه أن مآلهم إلى النار
وأنهم لا يؤمنون به أبدا ولا يتركون الكفر به والطغيان ، وعلى هذا القول إجماع
الفقهاء من أهل الإمامة ورواة الحديث منهم والآثار ولم أجد لمتكلميهم فيه
مقالا أحكيه في جملة الأقوال .
72 - باب القول في بيان العلم بالغائبات وما يجري مجراها من الأمور
المستنبطات ، وهل يصح أن يكون اضطرارا أم جميعه من جهة الاكتساب ؟
وأقول : إن العلم بالله - عز وجل - وأنبيائه ( ع ) بصحة دينه الذي ارتضاه
وكل شئ لا يدرك حقيقته بالحواس ولا يكون المعرفة به قائمة في البداية وإنما
يحصل بضرب من القياس لا يصح أن يكون من جهة الاضطرار ، ولا يحصل
على الأحوال كلها إلا من جهة الاكتساب ( 2 ) كما لا يصح وقوع العلم بما طريقه
الحواس من جهة القياس ولا يحصل العلم في حال من الأحوال بما ( 3 ) في البداية
من جهة القياس . وهذا قد تقدم زدنا فيه شرحا هيهنا للبيان ، وإليه يذهب
جماعة البغداديين ويخالف فيه البصريون من المعتزلة والمشبهة وأهل القدر
والارجاء .
هامش
1 - الانقياد ج وألف وب .
2 - الاختيار ج .
3 - بها د .