49 - القول في احتمال الرسل والأنبياء والأئمة الآلام
وأحوالهم بعد الممات
وأقول : إن رسل الله تعالى من البشر وأنبياءه والأئمة من خلفائه محدثون
مصنوعون تلحقهم الآلام ، وتحدث لهم اللذات ، وتنمي أجسامهم بالأغذية ،
وتنقص على مرور الزمان ، ويحل بهم الموت ويجوز عليهم الفناء ، وعلى هذا
القول إجماع أهل التوحيد . وقد خالفنا فيه المنتمون إلى التفويض وطبقات
الغلاة ، وأما أحوالهم بعد الوفاة فإنهم ينقلون من تحت التراب فيسكنون
بأجسامهم وأرواحهم جنة الله تعالى ، فيكونون فيها أحياء يتنعمون إلى يوم ( 1 )
الممات ، يستبشرون بمن يلحق بهم من صالحي أممهم وشيعتهم ، ويلقونه
بالكرامات وينتظرون من يرد عليهم من أمثال السابقين من ذوي ( 2 ) الديانات ،
وإن رسول الله ( ص ) والأئمة من عترته خاصة لا يخفى عليهم بعد الوفاة أحوال
شيعتهم في دار الدنيا بإعلام الله تعالى لهم ذلك حالا بعد حال ، ويسمعون
كلام المناجي لهم في مشاهدهم المكرمة العظام بلطيفة من لطائف الله تعالى
بينهم ( 3 ) بها من جمهور العباد ( 4 ) ، وتبلغهم المناجاة من بعد ( 5 ) كما جاءت به
الرواية ( 6 ) ، وهذا مذهب فقهاء الإمامية كافة وحملة الآثار منهم ، ولست أعرف
هامش
1 - جملة ( إلى يوم الممات ) ليست في نسخة ألف .
2 - في الديانات ألف وب وج .
3 - ينبئهم .
4 - من جهة جمهور ألف وب ود .
5 - من بعيد ز والصحيح ما في المتن بضم الباء وسكون العين ( بعد ) وإن صح بعيد أيضا .
6 - به الكافة .