على نفي التكليف به ، وذلك لأن علة نفي التكليف عن أهل الجنة شئ ، وعلة
نفي التكليف عن أهل النار شئ آخر ، وإن اشتركا في عدم كونهم مكلفين .
( 110 )
قوله في القول 78 ( . . . أو مضطرون أو ملجأون على ما يذهب إليه أهل
الخلاف ) .
أقول : الاضطرار واسطة بين الاختيار والالجاء ، وذلك أن الالجاء مثل أن
يشدوا يديه ورجليه ويلقواه في البحر فلا اختيار معه أصلا ، والاضطرار أن
يكون صدور الفعل عنه باختيار ولكن اختياره لا يكون عن اختيار بل لتهديد
ونحوه .
وقد أطال العلامة الزنجاني في نقل كلام أبي الهذيل ودليله من بين
ساير الأقوال وأدلتها .
( 111 )
قوله في القول 79 ( لارتفاع دواعي فعل القبيح عنهم على كل حال )
أقول : لا خلاف بين الإمامية فيما ذكره إلا ما نقل عن السيد المرتضى قده
فإنه في رسالته في أحكام أهل الآخرة مع حكمه بالاختيار في فعل الواجب
والحسن ، حكم بأن ترك القبيح على نحو الالجاء في الآخرة ، وهذا مضافا إلى
شذوذه ضعيف من جهة الدليل . قال ، في مقام الاستدلال على قوله : والذي يدل
على صحة ما اخترناه : إنه لا بد أن يكونوا مع كمال عقولهم ومعرفتهم بالأمور
ممن يخطر القبيح بقلبه ويتصوره ، وهم قادرون عليه لا محالة ، ولا يجوز أن يخلى
بينهم وبين فعله فلا يخلو : إما أن يمنعوا من فعل القبيح بأمر وتكليف ، أو
بإلجاء على ما اخترناه ، أو بأن يضطروا إلى خلافه على ما قاله أبو الهذيل ؟
أوائل المقالات — صفحة 345
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٣٤٥