( 78 )
قوله في القول 54 ( وهذا يستمر على مذهبي في النفس - )
في العبارة إبهام من جهة ابتنائه مسألة التنعيم في القبر وتعذيبه على
كون الانسان : وهو الشئ المحدث الخارج عن صفات الجواهر والأعراض ) مع
أنه لا يصح إلا إذا فرضناه جوهرا ، ولا أقل من أن لا تكون الجوهرية مانعة من
إمكان التنعيم والتعذيب ولا مصححة له فما وجه تصحيح كلامه قده ؟
الوجه فيه أن الجوهر هنا ليس بالمعنى الفلسفي بل بالمعنى الكلامي
والمراد به كما صرح في القول 82 ( الجواهر عندي هي الأجزاء التي تتألف منها
الأجسام ولا يجوز على كل واحد في نفسه الانقسام ) .
وهذا المعنى هو المعبر عنه في الفلسفة بالعنصر أو الاسطقس ومعلوم أن
هذا هو الجسم المادي المندثر في القبر كما صرح به ، وأما الروح المجرد الذي أشار
إليه بقوله ( الخارج عن صفات الجواهر والأعراض . . . ) الذي هو جوهر بالمعنى
الفلسفي فهو باق بعد زوال الجسم ، وهو المعذب والمنعم في القبر .
فتبين أن التعريف الذي ذكره للانسان هو المصحح لعذاب القبر ونعيمه ،
وأما لو كان الانسان موجودا ماديا لم يصح العذاب والنعيم .
ومن هنا تبين وجه جمعه قده بين قوله ( القائم بنفسه ) وبين قوله
( الخارج عن صفات الجواهر . . . ) مع أنه لا معنى للجوهر إلا القائم بنفسه .
وجه التوفيق ما ذكرنا من أنه قده تكلم على اصطلاح المتكلمين لا الفلاسفة .
( 79 )
قوله في القول 55 ( وذلك عند قيام مهدي آل محمد ( ع ) )
أقول : كلما ذكره في هذا الفصل ينطبق على الآيات والروايات من دون
أوائل المقالات — صفحة 323
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٣٢٣