يرفع اليد عن ظاهره إما بالتوقف وإحالة علمه إلى صاحبه ، أو بحمله على
أقرب المجازات وتأويله تأويلا مناسبا .
أما مسألة حضور أمير المؤمنين ( ع ) في أماكن متعددة في آن واحد فبحسب
ظاهر ما نعرفه من الانسان العادي محال عادي كما إن أكثر المعجزات الصادرة
منه ( ع ) ومن ساير الأنبياء والأولياء أيضا كذلك ، وقد اعترف في الفصل
السابق بسماعهم ( ع ) كلام المناجي لهم في مشاهدهم وفي الأماكن البعيدة ، مع
إن الأذن لا يمكنه سماع الملايين من الأصوات وفهمها ، مضافا إلى أن بلوغ
الصوت ، له حد معين لا يزيد عليه ، فكيف يسمع من آلاف الكيلو مترات ؟
وكيف يقبض ملك الموت الآلاف من الناس في آن واحد ؟ وكيف ينقلب العصا
ثعبانا ؟ والنار بردا وسلاما ؟ وكيف ينشق القمر ؟ وكيف وكيف ؟
وخلاصة جميع ذلك لزوم المحال العادي وخرق النواميس الطبيعية
المألوفة ، والجواب في الجميع بعد ثبوت صحة النقل واحد ، وهو أن الله على
كل شئ قدير .
وأما لزوم المحال العقلي فله جهتان :
الأولى صيرورة الواحد كثيرا ، فهذا إن أريد منه حلول روحه الشريفة في
آن واحد في أجساد متعددة ، فقد أجاب عنه علم الروح الجديد على ما نقله
عنهم الفريد الوجدي وغيره ، وملخصه أن القوالب المثالية التي تحل فيه الروح
بعد الموت إنما تخلقه الروح بنفسه بما أعطاها الله ( تعالى ) من الخلاقية ، واثبتوا
إمكان خلقها قوالب متعددة في آن واحد وحلولها في جميعها أو تصرفها
جميعها في آن واحد تصرفا تدبيريا .
وعلى فرض التنزل يمكن حضوره ( ع ) عند جميع المحتضرين بصورة مثل
أوائل المقالات — صفحة 320
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٣٢٠