116 - القول في ثواب الدنيا وعقابها وتعجيل المجازاة فيها
وأقول : إن الله تعالى - جل اسمه - يثيب بعض خلقه على طاعتهم في
الدنيا ببعض مستحقهم من الثواب ، ولا يصح أن يوفيهم أجورهم فيها لما يجب
من إدامة جزاء المطيعين ، وقد يعاقب بعض خلقه في الدنيا على معاصيهم فيها
ببعض مستحقهم على خلافهم له وبجميعه أيضا ، لأنه ليس كل معصية له
يستحق عليها عذابا دائما كما ذكرنا في الطاعات ، وقد قال الله . تعالى : ( ومن
يتق الله يجعل له مخرجا ، ويرزقه من حيث لا يحتسب ) . وقال : ( فقلت
استغفروا ربكم إنه كان غفارا ، يرسل السماء عليكم مدرارا ، ويمددكم بأموال
وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا ) ، فوعدهم بضروب من الخيرات
في الدنيا على الأعمال الصالحات . وقال في بعض من عصاه : ( ومن أعرض
عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيمة أعمى ) . وقال في آخرين
منهم : ( لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أخزى ) ، ( لهم
عذاب في الحياة الدنيا لعذاب الآخرة أشق وما لهم من الله من واق ) . وجاء
الخبر مستفيضا عن النبي ( ص ) أنه قال : ( حمى يوم كفارة ذنوب سنة ) ، وقال : (
صلة الرحم منسأة في الأجل ( . وهذا مذهب جماعة من أهل العدل وتفصيله
على ما ذكرت في تعجيل بعض الثواب وكل العقاب وبعضه مذهب جمهور
الشيعة وكثير من المرجئة .
117 - القول في الاختيار للشئ وهل هو إرادة له ؟
وأقول : إن الإرادة للشئ هو اختياره ، واختياره هو إرادته وإيثاره . وقد