كثير من أهل العدل وقد خالف منهم فيه فريق والمجبرة بأسرهم على خلافه .
112 - القول في علم الله تعالى أن العبد يؤمن إن أبقاه بعد كفره ،
أو يتوب إن أبقاه من فسقه ، أيجوز أن يخترمه دون ذلك أم لا ؟
وأقول : إن ذلك غير جايز فيمن لم ينقض توبته ويرجع في كفر بعد
تركه ، وجايز بعد الامهال فيمن انظر فعاد إلى العصيان ، لأنه لو وجب ذلك
دائما أبدا لخرج عن الحكمة إلى العبث ولم يكن ( 1 ) للتكليف أجر ، وهذا
مذهب أبي القاسم الكعبي وجماعة كثيرة من أصحاب الأصلح ، ويخالف فيه
البصريون من المعتزلة ومانعوا اللطف منهم وساير المجبرة .
113 - القول في الألم للمصلحة دون العوض
وأقول : إن العوض على الألم لمن يستصلح به غيره مستحق على الله
تعالى في العدل وإن كان واجبا في وجوده لمن يجوز أن يفعله به من المؤمنين .
فأما ما يستصلح به غير المؤمنين من الآلام فلا بد من التعويض له عليه وإلا كان
ظلما ، ولهذا قلت : ( إن إيلام الكافر لا يستحق عليه عوضا لأنه لا يقع إلا عقابا له
واستصلاحا له في نفسه وإن جاز أن يصلح به غيره ) . وهذا مذهب من نفى
الاحباط من أهل العدل والإرجاء وعلى خلافه البغداديون من المعتزلة
والبصريون وساير المجبرة . وقد جمعت فيه بين أصول يختص بي جمعها دون
هامش
1 - ولو لم يكن للمكلف أجر ألف و .