من بين أهل العدل . وقد قال الله - عز وجل - مما يشهد بصحته : ( وهو الذي
يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته حتى إذا أقلت سحابا ثقالا سقناه لبلد ميت
فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات كذلك نخرج الموتى لعلكم
تذكرون ) . وقال : ( ألم تر أن الله له أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض
ثم يخرج به زرعا مختلفا ألوانه ثم يهيج فتراه مصفرا ) وآي في القرآن تدل على
هذا المعنى كثيرة .
108 - القول في الشهوة
وأقول : إن الشهوة عبارة عن معنيين : أحدهما الطبع المختص بالحيوان
الداعي له إلى ما يلائمه من جهة ( 1 ) اللذات . والمعنى الآخر ميل الطبع إلى
الأعيان على التفصيل من جملة اللذات . فأما الأول فهو من فعل الله - سبحانه
وتعالى - لا محالة ولا شك فيه ولا ارتياب ، لأن الحيوان لا يملكه ولا له فيه
اختيار . وأما الثاني فهو من فعل الحيوان بدلائل يطول بشرحها الكلام ، وهذا
مذهب جمهور البغداديين ، والبصريون باتحاد ( 2 ) الموجود أو الممنوع من وجوده
وذلك محال ، وكذلك النهي إذ هو نقيض الأمر وهذا مذهب كافة أهل العدل
إلا من لا يعبأ به منهم والمجبرة على خلافهم فيه .
109 - القول في البدل
وأقول : إن الكفر قد كان يجوز أن يكون في وقت الإيمان بدلا منه ،
و
هامش
1 - جملة .
2 - إيجاد د .