106 - القول في أن الأمر بالسبب هل هو أمر بالمسبب أم لا ؟
وأقول : إن الأمر بالسبب أمر بالمسبب ما لم يمنع ( 1 ) الأمر من المسبب أو
يعلم أن صاحب السبب سيمنع من المسبب . فأما الأمر بالمسبب فهو مقتض ( 2 )
للأمر بالسبب لا محالة بل هو أمر به في المعنى ( 3 ) وإن لم يكن كذلك في اللفظ ،
ولست أعرف بين من أثبت التولد في هذا الباب خلافا .
107 - القول في أفعال الله تعالى وهل فيها متولدات أم لا ؟
وأقول : إن في كثير من أفعال الله تعالى مسببات ، وأمتنع من إطلاق لفظ
الوصف عليها بأنها متولدات وإن كانت في المعنى كذلك لأنني أتبع فيما أطلقه
في صفات الله تعالى وصفات أفعاله الشرع ( 4 ) ولا ابتدع . وقد أطلق المسلمون
على كثير من أفعال الله تعالى أنها أسباب ومسببات ، ولم أجدهم يطلقون
عليها لفظ المتولد ، ومن أطلقه منهم فلم يتبع فيه حجة في القول ، ولا لجأ فيه إلى
كتاب ولا سنة ولا إجماع ، وهذا مذهب اختص به لما ذكرت من الاستدلال
ولدلائل آخر ليس هنا موضع ذكرها .
فأما قولي في الأسباب فهو مذهب جماعة من البغداديين ومذهب أبي
القاسم على قرب وأبي علي ، وإنما خالف فيه أبو هاشم بن أبي علي خاصة
هامش
1 - ما لم يعلم ألف .
2 - المقتضى د .
3 - بالمعنى ألف وب .
4 - كلمة الشرع سقطت عن أكثر النسخ والعبارة تصح بدونها ومعها أصح .