101 - القول في تركب الأجسام من الطبائع
واستحالتها ( 1 ) إلى العناصر والاسطقسات
وقد ذهب كثير من الموحدين إلى أن الأجسام كلها مركبة من الطبايع
الأربع وهي الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة ، واحتجوا في ذلك بانحلال كل
جسم إليها وبما يشاهدونه من استحالتها كاستحالة الماء بخارا والبخار ماء والموات
حيوانا والحيوان مواتا ، وبوجود النارية والمائية والهوائية والترابية في كل جسم ،
وأنه لا ينفك جسم من الأجسام من ذلك ، ولا يعقل على خلافه ، ولا ينحل إلا
إليه . وهذا ظاهر مكشوف ولست أجد لدفعه حجة اعتمدها ولا أراه ( 2 ) مفسدا
لشئ من التوحيد والعدل والوعد والوعيد أو النبوات أو الشرائع فاطرحه لذلك ،
بل هو مؤيد للدين مؤكد لأدلة الله تعالى على ربوبيته وحكمته وتوحيده . وممن
دان به من رؤساء المتكلمين النظام ، وذهب إليه البلخي ومن اتبعه في المقال .
102 - القول في الإرادة وإيجابها
وأقول : إن الإرادة التي هي قصد لإيجاد أحد الضدين الخاطرين ببال
المريد موجبة لمرادها ، وإنه محال وجودها وارتفاع المراد بعدها بلا فصل إلا أن
هامش
1 - جملات ( إلى العناصر والاسطقسات وقد ذهب كثير من الموحدين إلى أن الأجسام كلها مركبة
من الطبايع الأربع وهي ) سقطت من ب .
2 - مسندا ألف وب ود .