المرأة وعمتها ، والجمع بينها وبين خالتها ، وهو لا يجد على ذلك اتفاقا من
المتقدمين ولا من المتأخرين ( 1 ) ، سوى النفر الذي قلدهم غوغاء الأمة وطغامها ،
فصار لهم بذلك سوق في العامة .
فأما الصحابة والتابعين ، وأهل بيت النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وكثير
من أهل النظر ، وأصحاب الظاهر والمحكمة ( * ) ، فقولهم في ذلك معروف ،
واختلافهم فيه مشهور .
والحديث الذي عزاه إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فهو من أخبار
الآحاد ، والأصل فيه أبو هريرة الدوسي ( 2 ) وقد اتهمه عمر بن الخطاب ( 3 ) ،
ونهاه وزجره عن إكثار الحديث عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وصرح
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بتكذيبه ( 4 ) ، وصرحت عائشة بذلك وشهدت
عليه ( 5 ) .
هامش
( 1 ) أباح الجمع بينهما عثمان البتي ، أنظر المحلى 9 : 524 .
* المحكمة فرقة من الخوارج .
( 2 ) نقل البيهقي عن الشافعي : أن هذا الحديث ، لم يرو من وجه يثبته أهل الحديث ، إلا عن أبي هريرة ،
وروي من وجوه لا يثبتها أهل العلم بالحديث ، قال البيهقي : هو كما قال . . . ( السنن الكبرى
للبيهقي 7 : 166 ، فتح الباري 9 : 131 ، عمدة القاري 20 : 106 )
( 3 ) فقد ضربه عمر بالدرة ، وقال : قد أكثرت من الرواية ، وأحربك أن تكون كاذبا على رسول الله
صلى الله عليه وآله ، وقال له : - أيضا لتتركن الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله أو لألحقنك بأرض دوس . ( شرح
نهج البلاغة لابن أبي الحديد 4 : 68 ، سير أعلام النبلاء 2 : 600 )
( 4 ) من ذلك ما أثر عنه ( ع ) أنه قال : ألا إن أكذب الناس - أو قال : أكذب الأحياء - على رسول الله صلى الله عليه وآله
أبو هريرة الدوسي . ( شرح نهج البلاغة 4 : 68 )
( 5 ) أنظر : تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة : 16 .