فصل
مع أن أصحابنا لم يقولوا في هذه المسألة بما خالف ظاهر الخبر عن النبي
( صلى الله عليه وآله ) ، بل قالوا بما لا ينافيه ، وهو تجويزهم نكاح المرأة على بنت
أختها ، ومنعهم من نكاح بنت الأخت وبنت الأخ على العمة والخالة ، وهذا
مسطور في الرواية عن أئمة الهدى ( عليهم السلام ) ( 1 ) ، وليس في مقالهم
المسطور في هذا الباب خلاف للخبر على ما بيناه .
فإن تعلق متعلق بتجويزهم نكاح المرأة على عمتها إذا أذنت العمة في
ذلك ، ونكاحها على خالتها بإذن الخالة ، وقال : هذه الفتيا تضاد ظاهر الخبر .
فالجواب عن ذلك : أن ما ذكرناه في هذا المعنى تخصيص للظاهر ، وليس
برافع له جملة ، ولا مناف لحكمه على كل حال ، وليس يمتنع قيام الدلالة على
خصوص العموم ، وأكثر الشريعة كذلك .
والخبر الوارد عن آل محمد ( عليه السلام ) أنه : ( ليس للرجل أن ينكح المرأة
على عمتها وخالتها إلا بإذن العمة والخالة ) ( 2 ) . يقيد خصوص الخبر المروي
عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) لو ثبت عنه ويكون تقدير ذلك : لا تنكح
المرأة على عمتها وخالتها بغير اختيار منهما ، ولا يكون المراد فيه النهي عن
نكاحها على الإطلاق وفي كل حال .
هامش
( 1 ) أنظر فروع الكافي 5 : 425 .
( 2 ) فروع الكافي 5 : 425 .