تخرصه وقدر أمانيه ، إذ الإمامية مجمعة على الفتيا بثبوت نسبه ، وتعظيم القول
في نفيه ، المبالغة في إنكار ذلك على فاعله ، ومتفقة على تسليم الوراثة له ، عن
أئمتها من آل محمد ( عليهم السلام ) ، وتأكيد ثبوت النسب من هذا النكاح ،
وذلك موجود في كتبهم ومصنفاتهم ( 1 ) ، وأخبارهم ، ورواياتهم ( 2 ) ، لا يختلف
منهم اثنان فيه ، ولا يشك أحد منهم في صحته ، والجهل بذلك من إجماعهم
بعد عن الصواب ، والإنكار له مع العلم به بهت شديد تسقط معه مكالمة
مستعمله ، وارتكابه العناد .
وأعجب شئ من هذا الباب أن المحرم لنكاح المتعة من مخالفي الشيعة
يرى إلحاق ولد المتعة بأبيه ، وينكر نفيه عنه ، مع إطباقهم على أنه نكاح فاسد ،
وإنما يلحقون الولد فيه للشبهة - فيما يزعمون - بالعقد ( 3 ) ، ثم تكون الشيعة
التي ترى إباحتها ، وتدين الله بتحليلها ، وتعتقد صحة النكاح بها ، وترى أن
استعمالها سنة ، تنفي الولد منها ، ولا تثبت النسب بها ؟ ! كلا ما يتوهم ذلك إلا
مؤوف ( 4 ) خارج عن صفة العقلاء
هامش
( 1 ) أنظر : المقنع : 114 ، الهداية بالخير : 69 ، الكافي في الفقه : 298 ، المقنعة : 498 ، النهاية للطوسي : 243 ،
الوسيلة : 310 ، المراسم : 155 ، السرائر 2 : 624 ، الشرائع 2 : 306 .
( 2 ) أنظر : فروع الكافي 5 : 454 ، 464 ، من لا يحضره الفقيه 3 : 292 ، تهذيب الأحكام 7 : 269 ،
الاستبصار 3 : 152 .
( 3 ) المغني 9 : 58 ، 10 : 151 ، الشرح الكبير 9 : 69 ، 10 : 177 ، الكافي لابن عبد البر : 238 ، التفريع 2 : 49 ،
كشاف القناع 10 : 97 ، النتف في الفتاوي 2 : 632 ، القوانين الفقهية : 213 ، المحلى 11 : 250 .
( 4 ) يقال طعام موؤف : أصابته آفة . ( لسان العرب 9 : 16 ) .