فجعل القصاص في التماثل بالأنفس ما تستحق بها من الديات ، وقد علمنا أن
دية الذكر ألف دينار ، ودية الأنثى خمسمائة دينار ، وهذا يمنع التماثل فيما
يوجب القصاص .
كما أن العبد لما كان لا يماثل الحر في ديته ، امتنع القصاص بينهما ، وكان
ظاهر القرآن يقضي بوجوب القصاص لمماثله بما تلوناه .
فأما قوله تعالى : ( النفس بالنفس ) ( 1 ) فهو خاص بالإجماع والاتفاق ، لأنه
لا يقتل السيد بعبده ( 2 ) ولا المؤمن بالحربي الكافر ، ولا يقتل المسلم عند جمهور
الفقهاء بالذمي ( 3 ) ، ولا يقتل الإنسان بالبهيمة ، باتفاق أهل الملل كافة ، فضلا عن
ملة الإسلام ، ونفس البهيم نفس ، كما أن نفس الإنسان نفس .
وإذا ثبت خصوص هذه الآية بالإجماع ، بطل التعلق بعمومها على ما
ذكرناه .
فأما تسويغنا أولياء المرأة أن تقتل الرجل بشرط أن يؤدوا نصف الدية إلى
أوليائه ، فمأخوذ مما ذكرناه في حكم القصاص ، وبالسنة الثابتة عن النبي ( صلى
الله عليه وآله ) ، المأثورة بعمل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وليس يختلف العامة
أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قضى بذلك ، وعمل به ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المائدة : 45 .
( 2 ) المغني 9 : 360 ، الشرح الكبير 9 : 362 ، كشاف القناع 5 : 525 ، الإنصاف 9 : 469 ، حاشية الجمل على
شرح المنهج 5 : 21 ، حلية العلماء 7 : 450 ، الكافي لابن عبد البر : 588 ، التفريع 2 : 216 ، القوانين
الفقهية : 340 .
( 3 ) المغني 9 : 342 ، الشرح الكبير 9 : 361 ، كشاف القناع 5 : 524 ، الإنصاف 9 : 469 ، الأم 6 : 25 ، المهذب
2 : 173 ، حاشية الجمل 5 : 20 ، الكافي لابن عبد البر : 588 ، التفريع 2 : 216 ، القوانين الفقهية : 340 ،
حلية العلماء 7 : 448 .
( 4 ) الأم للشافعي 7 : 176 ، فتح الباري 12 : 180 ، المغني لابن قدامة 9 : 378 ، الشرح الكبير 9 : 9 35 .