واحد ، وقد حرف - مع ذلك - قول القوم ، ولم يفهمه ، وشنعتك بباطل لم
تعلمه .
الذي تذهب إليه الشيعة في هذه المسألة : أن للولد الذكر الأكبر من جملة
ثياب الرجل ما مات وكانت عليه ، أو معدة للباسه ، دون جميع ثياب بدنه ،
ومن جملة سلاحه سيفه ، ومصحفه الذي كان يقرء فيه ، وخاتمه ( 1 ) .
خصه الله بذلك على لسان نبيه ( صلى الله عليه وآله ) وفي سنته ، وليس
يمتنع تخصيص القرآن بالسنة الثابتة .
ولو منع القوم أن يكون ما عددناه من تركة الميت - لاستحقاق الولد له
بالسنة - خارجا عن الميراث ، لم يكن للخصم حجة فيما تعلق به من العموم .
وإنما جعل الله سبحانه ما سميناه للولد الأكبر ، لأنه ألزمه قضاء الصوم عن
أبيه ، إذا مات وعليه صوم قد فرط فيه ، وقضاء ما فرط فيه من الصلاة أيضا .
والعقل يجوز ما ذكره القوم ، ولا يمنع منه ، وقد جاء به الشرع على ما بيناه ،
وأي عجب في ذلك ، وأي منكر فيه .
مع أنا قد ذكرنا فيما تقدم أنكم حرمتم الأولاد والزوجات جملة الميراث ،
مع حكم القرآن بوجوب ذلك لهم ، وأخرجتم أولاد رسول الله ( صلى الله عليه
وآله ) وأزواجه ، وعصبته ، من استحقاق ميراثه ، وحرمتموهم تركاته ، والقرآن
شاهد بضد ذلك ، وظاهره قاض بخلافه .
فأما ما توهمه علينا أنه إذا لم يترك الرجل إلا ثياب بدنه ، وسيفه
ومصحفه وخاتمه فإن الولد الأكبر يحوزه ، فليس كما توهم ، وإنما للولد ذلك إذا
كانت هناك تركات سواه ، وكان يسيرا في جنب ما خلف الوالد ولو كان في
هامش
( 1 ) أنظر : فروع الكافي 7 : 85 ، تهذيب الأحكام 9 : 276 .