واجعله رب رضيا ) ( 1 ) ، وخصص عموم قوله تعالى : ( للرجال نصيب مما
ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل
منه أو كثر نصيبا مفروضا ) ( 2 ) ، وقوله تعالى : ( ولهن الربع مما تركتم إن لم
يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن ) ( 3 ) .
وقصد بذلك منع سيدة نساء العالمين ( عليها السلام ) ميراثها من أبيها
( صلى الله عليه وآله ) مع ما بيناه من إيجاب عموم القرآن ذلك ، وظاهر قوله
تعالى : ( يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ) ( 4 ) ، وجعل هذه
الصديقة الطاهرة ( عليها السلام ) في معنى القاتلة الممنوعة من ميراث والدها
لجرمها ، والذمية الممنوعة من الميراث لكفرها ، والمملوكة المسترقة الممنوعة من
الميراث لرقها ، فأعظم الفرية على الله عز وجل ، ورد كتابه ، ولم تقشعر لذلك
جلودكم ، ولا أبته نفوسكم .
فلما ورد الخبر عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) من جهة عترته الصادقين
الأبرار بمنع الزوجات ملك الرباع ، وتعويضهن من ذلك قيمة الطوب والآلات
والبناء جعلتم ذلك خلافا للقرآن ، وخروجا عن الإسلام ، جرأة على الله ،
وعنادا لأوليائه ( عليهم السلام ) .
هذا مع أنا قد بينا أنه يجب عليكم إثبات الرباع في التركات المعروفات
للأزواج ، حتى يصح احتجاجكم بالعموم ، فأنى لكم بذلك ، ولن تقدروا عليه
إلا بالدعاوي المعراة من البرهان
هامش
( 1 ) مريم : 5 ، 6 .
( 2 ) النساء : 7 .
( 3 ) النساء : 12 .
( 4 ) النساء : 11 .