وحكى زكريا بن يحيى الساجي عن أبي حنيفة قال : إذا أدخل الجنب يده .
في بئر بنية الوضوء فسد الماء كله ، وإن لم ينو الوضوء كان الماء طاهرا ، وهذا
عجيب أيضا .
وحكي عن محمد بن الحسن أنه كان يقول : لو أن رجلا ، جنبا دخل بئرا ينوي
الغسل من الجنابة لفسد الماء كله ولم يطهر هو ، فإن خرج منها ثم دخلها ثانية لم
يطهر هو أيضا ولم يطهر الماء ، فإن دخلها ثالثة كان هذا حكمه ، فإن دخلها رابعة
طهر .
وحكي عن أبي يوسف أنه قال : لو أن رجلا جنبا دخل بئرا ليخرج منها
دلوا فانغمس فيها لم يفسد الماء ولم يجزه الغسل ، وقال محمد بن الحسن : لا يفسد
الماء ويجزيه الغسل ، وهذه الأقوال عجيبة جدا .
قال الشيخ أيده الله : عدنا إلى الحكاية عن المتناقض الحجازي بئرا ليخرج منها
قال الحجازي : رأيت العراقي يدفع السنن بالراح ويعدل عنها إلى الرأي
والقياس ، لأنا نجد النبي ( ص ) يقول : الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى ، وقال
العراقي : إن الوضوء غير محتاج إلى النية جرأة منه على رد السنن .
فقال العراقي : وأنا أرى الحجازي أرد للسنة مني وأشد إقداما على البدعة ،
لأنه يقول في صرورة أحرم بالحج عن غيره أن الحجة تكون على المحرم وتجزيه عن
حجة الإسلام ، فيا عجبا من مدع على العراقي رد السنة في الوضوء بغير النية ويأتي
هو في الحج الذي هو أعظم الدين فيجيزه بغير نية ، نعوذ بالله من مشنع هو
بالتشنيع عليه أولى ، ومن عائب بشئ قد أتى ما هو أعظم منه .
ثم قال الحجازي : وأرى العراقي يقول : إن الرجل لو صلى في ثوب فيه من
بول ما ( لا ن خ ) يؤكل لحمه أكثر من قدر الدرهم أن صلاته جائزة إلا أن يكون كثيرا
الفصول المختارة — صفحة 191
مساهمون: الشيخ المفيد
ص١٩١