الحسن بن علي عليهما السلام يخطب الناس بعد البيعة له بالأمر ، فقال ، نحن حزب الله
الغالبون ، وعترة رسوله الأقربون ، وأهل بيته الطيبون الطاهرون ، وأحد
الثقلين اللذين خلفهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أمته ، والتالي كتاب الله فيه تفصيل
كل شئ ، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، فالمعول علينا في تفسيره لا
نتظنى ( 1 ) تأويله بل نتيقن حقائقه ، فأطيعونا فإن طاعتنا مفروضة ، إذ كانت
بطاعة الله عز وجل ورسوله مقرونة ، قال الله عز وجل : " يا أيها الذين آمنوا
أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شئ فردوه
إلى الله والرسول ( 2 ) " ، " ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه
الذين يستنبطونه منهم ( 3 ) " .
وأحذركم الاصغاء لهتاف الشيطان بكم فإنه لكم عدو مبين ، فتكونوا
كأوليائه الذين قال لهم : " لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم فلما
تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال إني برئ منكم إني أرى ما لا ترون ( 4 ) " ،
فتلقون إلى الرماح وزرا ، وإلى السيوف جزرا ، وللعمد حطما ، وللسهام
غرضا ( 5 ) ثم " لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها
هامش
( 1 ) التظنى : أعمال الظن ، وأصله التظنن أبدل من إحدى النونات ياء .
( 2 ) النساء : 59 ، 83 .
( 3 ) النساء : 59 ، 83 .
( 4 ) الأنفال : 48 .
( 5 ) الوزر بالتحريك : الجبل المنيع وكل معقل والملجأ والمعتصم ، أي
تكونون معاقل للرماح تأوى إليكم . والجزور من الإبل يقع على الذكر والأنثى والجمع
الجزر ، وجزر السباع : اللحم الذي تأكله ، يقال : تركوهم جزرا بالتحريم إذا قتلوهم .
والعمد بالتحريك وبضمتين : جمع العمود . والحطم : الكسر ، أي تحطمكم وتكسركم
العمد . والغرض . الهدف الذي يرمى إليه ، ونصب الجميع بالحالية إن قرئ فتلقون على بناء
المجهول ، ويحتمل التميز ، وبالمفعولية إن قرئ على بناء المعلوم راجع البحار
ج 43 ص 360 .