تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمالي — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
وإنما تهدى الكرامة للأبرار ، ولو لم توجر إلا فيما تحب إذا قل أجرك ، قال الله جل وعز : " وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ( 1 ) " وهذا ما لست أشك أنه خير لك عند بارئك ، عظم الله لك الصبر على البلوى ( 2 ) والشكر في النعماء إنه على كل شئ قدير . فلما وصل الكتاب إلى ابن عباس أجاب عنه فقال : [ أما بعد فقد ] أتاني كتابك ، تعزيني فيه على تسييري ، وتسأل ربك جل اسمه أن يرفع لي به ذكرا ، وهو تعالى قادر على تضعيف الأجر ، والعائدة بالفضل ، والزيادة بالإحسان . ما أحب أن الذي ركب مني ابن الزبير كان ركبه مني أعداء خلق الله لي احتسابا في حسناتي ولما أرجو أن أنال به رضوان ربي ( 3 ) . يا أخي ! إن الدنيا تولت وإن الآخرة قد أظلت ، فاعمل صالحا ، جعلنا الله وإياك ممن يخافه بالغيب ، ويعمل لرضوانه في السر والعلانية ، إنه على كل شئ قدير . 4 - قال : حدثنا أبو القاسم إسماعيل بن محمد الأنباري الكاتب قال : حدثنا أبو عبد الله إبراهيم بن محمد الأزدي قال : حدثنا شعيب بن أيوب قال : حدثنا معاوية بن هشام ( 4 ) ، عن سفيان ، عن هشام بن حسان ( 5 ) قال : سمعت أبا محمد
هامش
( 1 ) البقرة : 216 . ( 2 ) في بعض النسخ " عزم الله لك على الصبر في البلوى " . ( 3 ) ضمير به راجع إلى ابن الزبير ، أي لما أرجو أن يكون هو وسيلة لنيلي رضوان ربي ولكن كثيرا ما يؤيد الرجل المؤمن بالرجل الفاسق . ( 4 ) هو معاوية بن هشام القصار الأسدي بالولاء يكنى أبا الحسن يروي عن سفيان الثوري ، وروى عنه شعيب بن أيوب بن زريق الصريفيني القاضي وأصله من واسط وسكن صريفين بلدة بقرب بغداد . ( 5 ) هو هشام بن حسان القردوسي بضم القاف الأزدي أبو عبد الله بصري وكان من العباد والصالحين البكائين ، كما في اللباب .