وإنما تهدى الكرامة للأبرار ، ولو لم توجر إلا فيما تحب إذا قل أجرك ،
قال الله جل وعز : " وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ( 1 ) " وهذا ما لست
أشك أنه خير لك عند بارئك ، عظم الله لك الصبر على البلوى ( 2 ) والشكر
في النعماء إنه على كل شئ قدير .
فلما وصل الكتاب إلى ابن عباس أجاب عنه فقال : [ أما بعد فقد ] أتاني
كتابك ، تعزيني فيه على تسييري ، وتسأل ربك جل اسمه أن يرفع لي به ذكرا ،
وهو تعالى قادر على تضعيف الأجر ، والعائدة بالفضل ، والزيادة بالإحسان .
ما أحب أن الذي ركب مني ابن الزبير كان ركبه مني أعداء خلق الله لي
احتسابا في حسناتي ولما أرجو أن أنال به رضوان ربي ( 3 ) .
يا أخي ! إن الدنيا تولت وإن الآخرة قد أظلت ، فاعمل صالحا ، جعلنا الله
وإياك ممن يخافه بالغيب ، ويعمل لرضوانه في السر والعلانية ، إنه على
كل شئ قدير .
4 - قال : حدثنا أبو القاسم إسماعيل بن محمد الأنباري الكاتب قال : حدثنا
أبو عبد الله إبراهيم بن محمد الأزدي قال : حدثنا شعيب بن أيوب قال : حدثنا
معاوية بن هشام ( 4 ) ، عن سفيان ، عن هشام بن حسان ( 5 ) قال : سمعت أبا محمد
هامش
( 1 ) البقرة : 216 .
( 2 ) في بعض النسخ " عزم الله لك على الصبر في البلوى " .
( 3 ) ضمير به راجع إلى ابن الزبير ، أي لما أرجو أن يكون هو وسيلة لنيلي رضوان
ربي ولكن كثيرا ما يؤيد الرجل المؤمن بالرجل الفاسق .
( 4 ) هو معاوية بن هشام القصار الأسدي بالولاء يكنى أبا الحسن يروي عن سفيان
الثوري ، وروى عنه شعيب بن أيوب بن زريق الصريفيني القاضي وأصله من واسط وسكن
صريفين بلدة بقرب بغداد .
( 5 ) هو هشام بن حسان القردوسي بضم القاف الأزدي أبو عبد الله بصري وكان
من العباد والصالحين البكائين ، كما في اللباب .