قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن جبرئيل عليه السلام نزل علي وقال : إن الله يأمرك
أن تقوم بتفضيل علي بن أبي طالب عليه السلام خطيبا على أصحابك ليبلغوا من بعدهم
ذلك عنك ، ويأمر جميع الملائكة أن تسمع ما تذكره ، والله يوحي إليك يا محمد
أن من خالفك في أمره فله النار ( 1 ) ، ومن أطاعك فله الجنة . فأمر النبي
صلى الله عليه وآله مناديا فنادى : الصلاة جامعة ، فاجتمع الناس ، وخرج حتى علا
المنبر ، فكان أول ما تكلم به : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، بسم الله الرحمن
الرحيم . ثم قال :
" أيها الناس ! أنا البشير ، وأنا النذير ، وأنا النبي الأمي ، إني
مبلغكم عن الله جل اسمه في أمر رجل لحمه من لحمي ، ودمه من دمي ، وهو
عيبة العلم ، وهو الذي انتجبه الله من هذه الأمة ، واصطفاه ، وهداه ، وتولاه ،
وخلقني وإياه ( 2 ) ، وفضلني بالرسالة ، وفضله بالتبليغ عني ، وجعلني
مدينة العلم ، وجعله الباب ، وجعلني خازن العلم ( 3 ) والمقتبس منه الأحكام ،
وخصه بالوصية ، وأبان أمره ، وخوف من عداوته ، وأزلف من والاه ( 4 ) ،
وغفر لشيعته ، وأمر الناس جميعا بطاعته ، وأنه عز وجل يقول : من عاداه
عاداني ، ومن والاه والاني ، ومن ناصبه ناصبني ، ومن خالفه خالفني ، ومن
عصاه عصاني ، ومن آذاه آذاني ، ومن أبغضه أبغضني ، ومن أحبه أحبني ،
ومن أراده أرادني ، ومن كاده كادني ، ومن نصره نصرني .
يا أيها الناس اسمعوا لما أمركم به ، وأطيعوه ، فإني أخوفكم عقاب الله ( 5 )
هامش
( 1 ) في أمالي ابن الشيخ : " دخل النار " .
( 2 ) في الخبر المتقدم : " وهداه ، وخلقني وإياه من طينة واحدة " . وكأنه سقطت الجملة ههنا .
( 3 ) في الخبر المتقدم والأمالي ونسخة : " وجعله خازن العلم الخ " .
( 4 ) في المطبوعة : " وأزلف مثواه " .
( 5 ) في المطبوعة : " عباد الله " فعليه جملة " يوم تجد كل نفس الخ " بأسره
في محل النصب بأخوفكم ، وإلا فالقياس : أخوفكم يوما تجد كل نفس الخ .