أبكيكما طول الحياة وما الذي * يرد على ذي عولة إن بكاكما
كأنكما والموت أقرب غاية * بروحي في قبري كما قد أتاكما
فلو جعلت نفس لنفس وقاية * لجدت بنفسي أن أكون فداكما
8 - قال : أخبرني أبو نصر محمد بن الحسين البصير قال : حدثنا علي بن
أحمد بن سيابة قال : حدثنا عمر بن عبد الجبار قال : حدثنا أبي قال : حدثنا
علي بن جعفر بن محمد ، عن أخيه موسى بن جعفر ، عن أبيه جعفر بن محمد ، عن
أبيه ، عن جده عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم لأصحابه : ألا إنه قد
دب إليكم داء الأمم من قبلكم وهو الحسد ، ليس بحالق الشعر ، لكنه
حالق الدين ( 1 ) ، وينجي منه أن يكف الإنسان يده ، ويخزن لسانه ،
ولا يكون ذا غمز على أخيه المؤمن .
وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله الطاهرين وسلم تسليما .
هامش
( 1 ) قال الشريف الرضي ( ره ) في المجازات النبوية ص 112 تحت رقم 139 :
هذه استعارة ، والمراد بالحالقة ههنا المبيرة المهلكة ، أي هذه الحالة المذمومة تهلك
الدين ، وتستأصله كما تستأصل الموسى الشعر ، والمقراض الوبر ، وعلى هذا قول الشاعر :
أرسل عليهم سنة قاشورة * تحتلق الناس احتلاق النورة
أي تبير الناس ، فتأتي على نفوسهم ، أو تأتي على أموالهم من الإبل والشياه ،
فتكون كأنها قد أتت على نفوسهم بإتيانها على ما هو قوام نفوسهم ، وإنما جعل عليه
الصلاة والسلام البغضاء حالقة الدين لأنها سبب التفاني والتهالك والإيقاع في المعاطب
والمهالك ، والداعي إلى سفك الدم الحرام واحتمال أعباء الآثام .