حدثنا جعفر بن محمد الوراق ( 1 ) قال : حدثنا عبد الله بن الأزرق الشيباني قال :
حدثنا أبو الجحاف ( 2 ) ، عن معاوية بن ثعلبة قال : لما استوثق الأمر لمعاوية بن
أبي سفيان أنفذ بسر بن أرطاة ( 3 ) إلى الحجاز في طلب شيعة أمير المؤمنين علي بن
أبي طالب عليه السلام ، وكان على مكة عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب ، فطلبه فلم
يقدر عليه ، فأخبر أن له ولدين صبيين ( 4 ) ، فبحث عنهما فوجدهما وأخذهما
فأخرجهما من الموضع الذي كانا فيه ( 5 ) ، ولهما ذؤابتان كأنهما درتان ، فأمر
بذبحهما ، وبلغ أمهما الخبر ، فكادت نفسها تخرج ، ثم أنشأت تقول :
ها من أحس بنيي اللذين هما * كالدرتين تشظى عنهما الصدف ( 6 )
ها من أحس بنيي اللذين هما * سمعي وعيني فقلبي اليوم مختطف
نبئت بسرا وما صدقت ما زعموا * من قولهم ومن الإفك الذي اقترفوا ( 7 )
هامش
( 1 ) هو جعفر بن محمد الواسطي الوراق المفلوج ، نزيل بغداد ، قال ابن حجر :
صدوق ، من الحادية عشرة ، مات سنة 265 . ( 2 ) داود بن أبي عوف البرجمي .
( 3 ) هو بسر بن أرطاة ، ويقال : ابن أبي أرطاة ، واسمه عمير بن عويمر بن عمران
القرشي العامري نزيل الشام مات سنة 86 له عنوان في كتب الرجال وعدوه من الرواة .
وهو أحد فراعنة الشام ، وقيل هو رجل سوء وذلك لما ارتكب في الإسلام من الأمور العظام .
والكتب التي ترجمته أو ذكرت نبذة من أموره الشنيعة كثيرة . ذكر أساميها في تعليقة 66
من كتاب الغارات فليراجع .
( 4 ) هما قثم وعبد الرحمن كما في شرح النهج أو كونهما سليمان وداود ، وأمهما
جويرية أم حكيم ابنة خالد بن قارظ الكنانية وهم حلفاء بني زهرة كما في الغارات ، وليعلم
أن في اسم أمهما وكنيتها واسم أبيها وجدها اختلافا فليراجع مظانه .
( 5 ) قال ابن عبد البر : وقد قيل أنه قتلهما بالمدينة ، والأكثر على أن ذلك كان
منه باليمن .
( 6 ) في المطبوعة والبحار هنا وفيما يأتي : " يا بني " . والشظية : كل فلقة من شئ ،
وتشظى : انشق ، تفرق .
( 7 ) في الغارات قبل هذا البيت :
ها من أحس بنيى اللذين هما * مخ العظام فمخي اليوم مزدهف
والأشعار لفروة بنت أبان كما في تاج العروس والبيت الرابع في الغارات هكذا
" أنحى على ودجى ابني مرهفة " والمرهف : السيف المحدد المرقق ، والمشحوذ بمعناه .