لقرت عيناه ، من ينشدنا قوله ؟ فقام عمر بن الخطاب فقال : عسى أردت
يا رسول الله :
وما حملت من ناقة فوق رحلها * أبر وأوفى ذمة من محمد
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ليس هذا من قول أبي طالب ، بل من قول حسان
ابن ثابت ( 1 ) ، فقام علي بن أبي طالب عليه السلام فقال : كأنك أردت يا رسول الله [ قوله ] :
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ربيع اليتامى عصمة للأرامل ( 2 )
يلوذ به الهلاك من آل هاشم * فهم عنده في نعمة وفواضل
كذبتم وبيت الله نبزي محمدا * ولما نماصع دونه ونقاتل ( 3 )
ونسلمه حتى نصرع حوله * ونذهل عن أبنائنا والحلائل ( 4 )
هامش
( 1 ) في نسخة : " هو من قول حسان بن ثابت " . وللحسان أشعار يمدح فيها
النبي صلى الله عليه وآله ويرثيه ولكنا ثم نعثر عليه في ديوانه المطبوع في دار كرم بدمشق والظاهر
أنها سقط منه .
( 2 ) في النهاية : " وفي حديث الدعاء : " اللهم اجعل القرآن ربيع قلبي " جعله
ربيعا له لأن الإنسان يرتاح قلبه في الربيع من الأزمان ويميل إليه " . والأرامل جمع
الأرملة وهي المرأة التي مات زوجها وهي فقيرة .
( 3 ) نبزي محمدا : أي نسلبه ونغلب عليه . ورواية اللسان والنهاية : " يبزي محمد "
أي يقهر ويغلب ، أراد " لا يبزي " فحذف " لا " من جواب القسم وهي مرادة .
وماصع القوم : قاتلوا وجالدوا . وفي المطبوعة وسائر الروايات : " ولما نطاعن دونه
ونناضل " أي نرامى بالسهام .
( 4 ) الحلائل : الزوجات ، واحدتها : حليلة . ثم اعلم أن هذه الأبيات شطر من
قصيدة طويلة له عليه السلام . قال ابن هشام : " فلما خشي أبو طالب دهماء العرب أن
يركبوه مع قومه ، قال قصيدته التي تعوذ فيها بحرم مكة وبمكانه فيها ، وتودد فيها أشراف
قومه ، وهو على ذلك يخبرهم وغيرهم في ذلك من شعره أنه غير مسلم رسول الله صلى الله
عليه وآله ولا تاركه لشئ أبدا حتى يهلك دونه " ثم ذكر القصيدة بطولها . راجع ج 1
ص 291 إلى 300 من سيرته . وليعلم أن له عليه السلام ديوانا جمعه أبو هفان عبد الله بن
أحمد المهزمي العبدي وطبع غير مرة .