فيقوم أمام الناس ، فيقف معه ، ثم يؤذن للناس فيمرون .
قال أبو جعفر عليه السلام : فبين وارد يومئذ وبين مصروف ، فإذا رأى رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم من يصرف عنه من محبينا أهل البيت بكى وقال : يا رب شيعة علي ،
يا رب شيعة علي . قال : فيبعث الله إليه ملكا فيقول [ له ] : ما يبكيك يا محمد ؟
قال : وكيف لا أبكي لأناس من شيعة أخي علي بن أبي طالب ، أراهم قد
صرفوا تلقاء أصحاب النار ، ومنعوا من ورود حوضي ؟ ! قال : فيقول الله عز وجل :
يا محمد إني قد وهبتهم لك ، وصفحت لك عن ذنوبهم ، وألحقتهم بك وبمن
كانوا يتولون من ذريتك ، وجعلتهم في زمرتك ، وأوردتهم حوضك ، وقبلت
شفاعتك فيهم ، وأكرمتك بذلك .
ثم قال أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين عليهم السلام : فكم من باك يومئذ
وباكية ينادون يا محمداه إذا رأوا ذلك ، فلا يبقى أحد يومئذ كان يتولانا
ويحبنا إلا كان في حزبنا ومعنا وورد حوضنا .
9 - قال : أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد رحمه الله قال : حدثنا أبو
علي محمد بن همام الإسكافي قال : حدثنا عبد الله بن العلاء قال : حدثنا أبو
سعيد الآدمي ( 1 ) قال : حدثني عمر بن عبد العزيز المعروف بزحل ، عن جميل بن
دراج ، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام قال : خياركم سمحاؤكم ، وشراركم
بخلاؤكم ، ومن صالح الأعمال البر بالإخوان ، والسعي في حوائجهم ، وفي
ذلك مرغمة للشيطان ، وتزحزح عن النيران ، ودخول الجنان .
يا جميل أخبر بهذا الحديث غرر أصحابك ، قلت : من غرر أصحابي ؟ قال :
هم البارون بالإخوان في العسر واليسر . ثم قال : أما إن صاحب الكثير
يهون عليه ذلك ، وقد مدح الله صاحب القليل فقال : " ويؤثرون على أنفسهم
ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ( 2 ) " .
هامش
( 1 ) هو سهل بن زياد الرازي ، ضعفه الشيخ رحمه الله .
( 2 ) الحشر : 9 .