تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمالي — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
وتحاضوا عليه . واعملوا يا عباد الله إن المتقين حازوا عاجل الخير وآجله ، شاركوا أهل الدنيا في دنياهم ، ولم يشاركهم أهل الدنيا في آخرتهم ، أباحهم الله من الدنيا ما كفاهم وبه أغناهم ، قال الله عز اسمه : " قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون ( 1 ) " . سكنوا الدنيا بأفضل ما سكنت ، وأكلوها بأفضل ما أكلت ، شاركوا أهل الدنيا في دنياهم ، فأكلوا معهم من طيبات ما يأكلون ، وشربوا من طيبات ما يشربون ، ولبسوا من أفضل ما يلبسون ، وسكنوا من أفضل ما يسكنون ، وتزوجوا من أفضل ما يتزوجون ، وركبوا من أفضل ما يركبون ، أصابوا لذة الدنيا مع أهل الدنيا ( 2 ) وهم غدا جيران الله ، يتمنون عليه فيعطيهم ما تمنوه ، ولا يرد لهم دعوة ، ولا ينقص لهم نصيبا من اللذة . فإلى هذا يا عباد الله يشتاق إليه من كان له عقل ، ويعمل له بتقوى الله ، ولا حول ولا قوة إلا بالله . يا عباد الله إن اتقيتم الله ، وحفظتم نبيكم في أهل بيته فقد عبدتموه بأفضل ما عبد ، وذكرتموه بأفضل ما ذكر ، وشكرتموه بأفضل ما شكر ، وأخذتم بأفضل الصبر والشكر ، واجتهدتم بأفضل الاجتهاد ، وإن كان غيركم أطول منكم صلاة ، وأكثر منكم صياما ، فأنتم أتقى لله عز وجل منهم ، وأنصح لأولي الأمر ( 3 ) . احذروا يا عباد الله الموت وسكرته ، وأعدوا له عدته فإنه يفجأكم بأمر عظيم : بخير لا يكون معه شر أبدا ، أو بشر لا يكون معه خير أبدا . فمن أقرب إلى الجنة من عاملها ؟ ومن أقرب من النار من عاملها ؟ إنه ليس
هامش
( 1 ) الأعراف : 32 . ( 2 ) في النهج : " أصابوا لذة زهد الدنيا في دنياهم " . ( 3 ) في الغارات : " وأنصح لأولياء الأمر من آل محمد وأخشع " .
الأمالي — صفحة 263 | الشيخ المفيد / علي أكبر الغفاري / حسين الأستاد ولي