تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمالي — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
الجبال كثيبا مهيلا بعد ما كانت صما صلابا ، وينفخ في الصور فيفزع من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ، فكيف من عصى ( 1 ) بالسمع والبصر واللسان واليد والرجل والفرج والبطن إن لم يغفر الله له ويرحمه من ذلك اليوم ( 2 ) لأنه يقضي ويصير إلى غيره ، إلى نار قعرها بعيد ، وحرها شديد ، وشرابها صديد ، وعذابها جديد ، ومقامعها حديد ، لا يفتر عذابها ، ولا يموت سكانها ، دار ليس فيها رحمة ، ولا يسمع لأهلها دعوة . واعلموا يا عباد الله أن مع هذا رحمة الله التي لا تعجز عن العباد ( 3 ) ، جنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للمتقين [ خير ] لا يكون معها شر أبدا ، لذاتها لا تمل ، ومجتمعها لا يتفرق ، سكاتها قد جاوروا الرحمن ، وقام بين أيديهم الغلمان ، بصحاف من الذهب فيها الفاكهة والريحان . ثم اعلم يا محمد بن أبي بكر إني قد وليتك أعظم أجنادي في نفسي : أهل مصر ، فإذا وليتك ما وليتك من أمر الناس فأنت حقيق أن تخاف منه على نفسك ، وأن تحذر منه على دينك ، فإن استطعت أن لا تسخط ربك عز وجل برضا أحد من خلقه فافعل ، فإن في الله عز وجل خلفا من غيره ، وليس في شئ سواه خلف منه . اشتد على الظالم ، وخذ عليه ، ولن لأهل الخير ، وقربهم ، واجعلهم بطانتك وإخوانك . وانظر إلى صلاتك كيف هي ، فإنك إمام القوم ، [ ينبغي لك ] ( 4 ) أن
هامش
( 1 ) كذا في النسخ ، والظاهر فيه تصحيف والصواب " فكيف بمن عصى " . ( 2 ) وفي الغارات : " واعلموا عباد الله أن ما بعد ذلك اليوم أشد وأوهى على من لم يغفر الله له من ذلك اليوم " . ( 3 ) في الغارات : " أن مع هذا رحمة الله التي وسعت كل شئ لا تعجز عن العباد " . ( 4 ) ما بين المعقوفين هنا وما يأتي زيادة أضفناها طبقا للغارات لاحتمال سقطها من قلم النساخ جدا .
الأمالي — صفحة 266 | الشيخ المفيد / علي أكبر الغفاري / حسين الأستاد ولي