تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمالي — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
أبي بكر : سلام عليكم فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو . أما بعد فإني أوصيكم بتقوى الله فيما أنتم عنه مسؤولون ( 1 ) ، وإليه تصيرون ، فإن الله تعالى يقول : " كل نفس بما كسبت رهينة ( 2 ) " ، ويقول : " ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير ( 3 ) ، ويقول : " فوربك لنسألنهم أجمعين * عما كانوا يعملون ( 4 ) " . فاعلموا يا عباد الله إن الله جل وعز سائلكم عن الصغير من عملكم والكبير ، فإن يعذب فنحن أظلم ، وإن يعف فهو أرحم الراحمين ( 5 ) . يا عباد الله إن أقرب ما يكون العبد إلى المغفرة والرحمة حين يعمل لله بطاعته ، وينصحه في التوبة . عليكم بتقوى الله ، فإنها تجمع من الخير ما لا يجمع غيرها ( 6 ) ، ويدرك بها من الخير ما لا يدرك بغيرها من خير الدنيا وخير الآخرة ، قال الله عز وجل : " وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة ولدار الآخرة خير ولنعم دار المتقين ( 7 ) " .
هامش
( 1 ) في الغارات زاد هنا : " فأنتم به رهن " والظاهر أن هذا سقط من النسخ لوجودها في الآية الدالة عليه . ( 2 ) المدثر : 38 . ( 3 ) آل عمران : 28 . وقوله " نفسه " أي عقابه وأخذه . ( 4 ) الحجر : 92 ، 93 . ( 5 ) كذا في ساير نسخ الحديث ، وفي النهج : " فإن يعذب فأنتم أظلم وأن يعف فهو أكرم " . والمظنون أن لفظة " الراحمين " زيادة من الكتاب . والمعنى : فأنتم أظلم من أن لا تعذبوا ، أو لا تستحقوا العقاب ، وأن يعف فهو أكرم من أن لا يعفو أو يستغرب منه العفو ، أو المعنى أنه سبحانه أن عذب فظلمكم أكثر من عذابه ولا يعاقبكم بمقدار الذنب ، وأن يعف فكرمه أكثر من ذلك العفو ويقدر على أكثر منه وربما يفعل أعظم منه ( هامش الغارات نقلا عن معالم الزلفى ص 74 ) . ( 6 ) كذا صححناه من الغارات وفي النسخ : " فإنها تجمع من الخير ولا خير غيرها " . وفي بعضها " من الخير ما لا خير غيرها " . ( 7 ) النحل : 30 .