أبي بكر : سلام عليكم فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو . أما بعد
فإني أوصيكم بتقوى الله فيما أنتم عنه مسؤولون ( 1 ) ، وإليه تصيرون ، فإن الله
تعالى يقول : " كل نفس بما كسبت رهينة ( 2 ) " ، ويقول : " ويحذركم الله
نفسه وإلى الله المصير ( 3 ) ، ويقول : " فوربك لنسألنهم أجمعين * عما كانوا
يعملون ( 4 ) " .
فاعلموا يا عباد الله إن الله جل وعز سائلكم عن الصغير من عملكم والكبير ،
فإن يعذب فنحن أظلم ، وإن يعف فهو أرحم الراحمين ( 5 ) .
يا عباد الله إن أقرب ما يكون العبد إلى المغفرة والرحمة حين يعمل لله
بطاعته ، وينصحه في التوبة . عليكم بتقوى الله ، فإنها تجمع من الخير ما لا يجمع
غيرها ( 6 ) ، ويدرك بها من الخير ما لا يدرك بغيرها من خير الدنيا وخير الآخرة ،
قال الله عز وجل : " وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا للذين
أحسنوا في هذه الدنيا حسنة ولدار الآخرة خير ولنعم دار المتقين ( 7 ) " .
هامش
( 1 ) في الغارات زاد هنا : " فأنتم به رهن " والظاهر أن هذا سقط من النسخ لوجودها
في الآية الدالة عليه . ( 2 ) المدثر : 38 .
( 3 ) آل عمران : 28 . وقوله " نفسه " أي عقابه وأخذه .
( 4 ) الحجر : 92 ، 93 .
( 5 ) كذا في ساير نسخ الحديث ، وفي النهج : " فإن يعذب فأنتم أظلم وأن يعف
فهو أكرم " . والمظنون أن لفظة " الراحمين " زيادة من الكتاب . والمعنى : فأنتم أظلم
من أن لا تعذبوا ، أو لا تستحقوا العقاب ، وأن يعف فهو أكرم من أن لا يعفو أو يستغرب
منه العفو ، أو المعنى أنه سبحانه أن عذب فظلمكم أكثر من عذابه ولا يعاقبكم بمقدار الذنب ،
وأن يعف فكرمه أكثر من ذلك العفو ويقدر على أكثر منه وربما يفعل أعظم منه ( هامش
الغارات نقلا عن معالم الزلفى ص 74 ) .
( 6 ) كذا صححناه من الغارات وفي النسخ : " فإنها تجمع من الخير ولا خير غيرها " .
وفي بعضها " من الخير ما لا خير غيرها " .
( 7 ) النحل : 30 .