اعلموا يا عباد الله إن المؤمن يعمل لثلاث من الثواب : إما لخير ( 1 )
[ الدنيا ] فإن الله يثيبه بعمله في دنياه ، قال الله سبحانه لإبراهيم : " وآتيناه
أجره في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين ( 2 ) " . فمن عمل لله تعالى أعطاه أجره
في الدنيا والآخرة ، وكفاه المهم فيهما ، وقد قال الله عز وجل : " يا عباد الذين
آمنوا اتقوا ربكم للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة وأرض الله واسعة إنما
يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ( 3 ) " . فما أعطاهم الله في الدنيا لم يحاسبهم
به في الآخرة ، قال الله عز وجل : " للذين أحسنوا الحسنى وزيادة " ( 4 ) فالحسنى
هي الجنة والزيادة هي الدنيا ( 5 ) ، [ وإما لخير الآخرة ] ( 6 ) فإن الله عز وجل
يكفر بكل حسنة سيئة ، قال الله عز وجل : " إن الحسنات يذهبن السيئات
ذلك ذكرى للذاكرين " ( 7 ) ، حتى إذا كان يوم القيامة حسبت لهم حسناتهم ثم
أعطاهم بكل واحدة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف ، قال الله عز وجل :
" جزاء من ربك عطاء حسابا ( 8 ) " ، وقال : " أولئك لهم جزاء الضعف بما
عملوا وهم في الغرفات آمنون ( 9 ) " ، فارغبوا في هذا رحمكم الله واعملوا له
هامش
( 1 ) كذا في النسخ ، وفي أمالي الطوسي : " أن المؤمن من يعمل الثلاث من الثواب ،
إما الخير الخ " .
( 2 ) العنكبوت : 27 .
( 3 ) الزمر : 10 . " بغير حساب " أي أجرا لا يهتدى إليه حساب الحساب .
( 4 ) يونس : 26 .
( 5 ) في نسخ الكتاب : " والزيادة في الدنيا " .
( 6 ) الزيادة من نسخة الغارات تتميما للمعنى .
( 7 ) هود : 114 .
( 8 ) النبأ : 36 . أي أعطاهم كذلك بعد حسابه حسناتهم لهم رأسا .
( 9 ) السبأ : 37 . وليعلم أن الخصلة الثالثة المشار إليها في صدر العبارة غير مذكور
في جميع نسخ الحديث فتفطن .