لوحد له وراء لحد له أمام ، ولو التمس له التمام للزمه النقصان ،
كيف يستحق الأزل من لا يمتنع من الحدث ؟ وكيف ينشئ الأشياء من لا
يمتنع من الانشاء ؟ ، لو تعلقت به المعاني لقامت فيه آية المصنوع ، ولتحول
عن كونه دالا إلى كونه مدلولا عليه ( 1 ) ، ليس في محال القول حجة ( 2 ) ، ولا
في المسألة عنه جواب ، لا إله إلا الله العلي العظيم ، [ وصلى الله على محمد النبي
وآله الطاهرين ] ( 3 ) .
5 - قال : أنشدني أبو الحسن علي بن مالك النحوي قال : أنشدني أبو الحسين
محمد بن عبد الله المأموني ( 4 ) قال : أنشدني أبي للمأمون :
كن للمكاره بالعزاء ( 5 ) مدافعا * فلعل يوما لا ترى ما تكره
فلربما استتر الفتى فتنافست * فيه العيون وإنه لمموه
ولربما خزن الأديب لسانه * حذر الجواب وإنه لمفوه ( 6 )
ولربما ابتسم الوقور من الأذى * وضميره من حره يتأوه
وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله الطاهرين .
هامش
( 1 ) كذا في النسخ وفي التوحيد بعد قوله " من الانشاء " " إذا لقامت فيه آية
المصنوع ، ولتحول دليلا بعد ما كان مدلولا عليه " وهذا هو الصواب .
( 2 ) من إضافة الصفة إلى الموصوف ، والقول المحال هو القول المخالف للحق
الواقع ، والباطل .
( 3 ) أوردها العلامة المجلسي ( ره ) في البحار أبواب التوحيد مع شرح واف عن التوحيد
والعيون ، وقال : قد روى في التحف والنهج مثل هذه الخطبة عن أمير المؤمنين عليه السلام
مع زيادات وقد أوردتها في أبواب خطبه عليه السلام انتهى . والخطبة منقولة مرسلة
في الاحتجاج ج 2 ص 174 وبعض فقراته عن أمير المؤمنين عليه السلام ج 1 ص 398 ،
وكذا رواها ابن الشيخ في أماليه بالسند المذكور ، ثم اعلم أن جل ما قلنا في بيانها مأخوذ
بلفظه من تعليقات الأستاذ الشريف البارع المحقق السيد هاشم الحسيني الطهراني دام ظله على
كتاب التوحيد ط مكتبة الصدوق . ( 4 ) في نسخة " أبو الحسن محمد بن عبيد الله المازني " .
( 5 ) العزاء : الصبر ، يقال : " أحسن الله عزاءك " أي رزقك الله الصبر الحسن .
( 6 ) المفوه : المنطيق .