تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمالي — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
لا تصحبه الأوقات ، ولا تضمنه الأماكن ، ولا تأخذه السنات ( 1 ) ، ولا تحده الصفات ، ولا تفيده ( 2 ) الأدوات ، سبق الأوقات كونه ، والعدم وجوده والابتداء أزله ، بخلقه الأشباه ( 3 ) علم أن لا شبه له ، وبمضادته بين الأشياء علم أن لا ضد له ، وبمقارنته بين الأمور عرف أن لا قرين له . ضاد النور بالظلمة ، والصر بالحرور ( 4 ) ، مؤلف بين متباعداتها ، ومفرق بين متدانياتها ، بتفريقها دل على مفرقها ، وبتأليفها على مؤلفها ( 5 ) ، قال الله عز وجل : " ومن كل شئ خلقنا زوجين لعلكم تذكرون ( 6 ) " . له معنى الربوبية إذ لا مربوب ، وحقيقة الإلهية إذ لا مألوه ( 7 ) ، ومعنى العالم ولا معلوم ، ليس منذ خلق استحق معنى الخالق ، ولا من حيث
هامش
( 1 ) جمع السنة وهي النعاس ، وفي بعض نسخ التوحيد : " السبات " بالباء الموحدة على وزان الغراب وهو النوم ، أو أوله أو الراحة من الحركات فيه . ( 2 ) الكلمة غير المقروءة في النسخ ، ففي التوحيد : " لا تقيده الأدوات " وجعلها في الحاشية كالمتن . والأفعال الأربعة في النسخ على صيغة المذكر . ( 3 ) في النسخ : " الأشياء " وهو تصحيف . ( 4 ) الصر بالكسر : شدة البرد وقيل البرد عامة . وفي التوحيد : " الصرد " وهو البرد معرب سرد بالفارسية . ( 5 ) في النسخ : " وبتأليفها علم مؤلفها " وبناء على الصحة يكون الواو للاستيناف . وفي نسخ الحديث " على مؤلفها " والمعنى واضح . ( 6 ) الذاريات : 49 . والآية إما استشهاد للمضادة فالمعنى : ومن كل شئ خلقنا ضدين كالأمثلة المذكورة بخلافه تعالى فإنه لا ضد له ، أو استشهاد للمقارنة فالمعنى : ومن كل شئ خلقنا قرينين فإن كل شئ له قرين من سنخه أو مما يناسبه بخلاف الحق تعالى ، والأول أظهر بحسب الكلام هنا ، والثاني أولى بحسب الآيات المذكور فيها لفظ الزوجين . ( 7 ) كل كلام نظير هذا على كثرتها في أحاديث أئمتنا سلام الله عليهم يرجع معناه إلى أن كل صفة كمالية في الوجود ثابتة له تعالى بذاته ، لا أنها حاصلة له من غيره ، وهذا مفاد قاعدة " أن الواجب الوجود لذاته واجب لذاته من جميع الوجوه " . والإلهية أن أخذت بمعنى العبادة لله فالله مألوه والعبد آله متأله ، وأما بمعنى ملك التأثير والتصرف خلقا وأمرا كما هنا وفي كثير من الأحاديث فهو تعالى إله والعبد مألوه ، وعلى هذا فسر الإمام عليه السلام " الله " في الحديث الرابع من الباب الحادي والثلاثين من كتاب التوحيد للصدوق ( ره ) .
الأمالي — صفحة 256 | الشيخ المفيد / علي أكبر الغفاري / حسين الأستاد ولي