ابتداء مثله ( 1 ) ، فأسماؤه تعالى تعبير ، وأفعاله سبحانه تفهيم .
قد جهل الله تعالى من حده ، وقد تعداه من اشتمله ( 2 ) ، وقد أخطأه من
اكتنهه ، ومن قال : " كيف هو " فقد شبهه ، ومن قال فيه : " لم " فقد علله ،
ومن قال : " متى " فقد وقته ، ومن قال : " فيم " فقد " ضمنه " ، ومن
قال : " إلى م " فقد نهاه ، ومن قال : " حتى م " فقد غياه ( 3 ) ، ومن غياه فقد
حواه ، ومن حواه فقد ألحد فيه .
لا يتغير الله بتغاير المخلوق ( 4 ) ، ولا يتحدد بتحدد المحدود ، واحد لا
بتأويل عدد ، ظاهر لا بتأويل المباشرة ، متجل لا باستهلال رؤية ، باطن
لا بمزايلة ، مباين لا بمسافة ، قريب لا بمداناة ، لطيف ( 5 ) لا بتجسم ،
موجود لا عن عدم ، فاعل لا باضطرار ، مقدر لا بفكرة ، مدبر لا بحركة ،
مريد لا بعزيمة ، شاء لا بهمة ، مدرك لا بحاسة ، سميع لا بآلة ، بصير لا بأداة .
هامش
( 1 ) في التوحيد : " لعجز كل مبتدء عن ابتداء غيره " .
( 2 ) الاشتمال هو الإحاطة ، أي من أحاط بشئ تصور أو توهم أنه الله تعالى فقد
تجاوز عن مطلوبه . وفي بعض النسخ : " أشمله " من باب الأفعال . وفي بعض نسخ
العيون : " استمثله " ، أي تجاوز حقه ولم يعرفه من طلب له مثالا من خلقه .
( 3 ) أي من توهم أنه تعالى ذو نهايات وسأل عن حدوده ونهاياته فقد جعل له
غايات ينتهى إليها ، ومن جعل له غايات فقد جعله محويا ومحاطا ومحدودا ، ومن توهمه
كذلك فقد وصفه بصفة المخلوق ، ومن وصفه بها فقد ألحد فيه ، والالحاد هو الطعن في
أمر من أمور الدين بالقول المخالف للحق المستلزم للكفر ، والخروج عن مهيع الحق
والميل عنه . والمراد ههنا الثاني .
( 4 ) في التوحيد " بانغيار المخلوق " . وفي المخطوط " بتغير المخلوق " .
( 5 ) قد ورد في الأخبار أنه يقال له : " اللطيف " للخلق اللطيف ولعلمه بالشئ اللطيف .