كل ناعق ( 1 ) ، يميلون مع كل ريح ، لم يستضيئوا بنور العلم ، ولم يلجأوا
إلى ركن وثيق .
يا كميل العلم خير من المال : العلم يحرسك وأنت تحرس المال ، والمال
تنقصه النفقة ، والعلم يزكو على الإنفاق ( 2 ) .
يا كميل محبة العالم خير يدان الله به ( 3 ) ، تكسبه الطاعة في حياته ،
وجميل الأحدوثة بعد موته ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الهمج بالتحريك جمع همجة وهي ذباب صغير كالبعوض يسقط على وجوه
الغنم والحمير وأعينها ، كذلك ذكره الجوهري . والرعاع بالفتح : الإحداث الطغام
من العوام والسفلة وأمثالها . والنعيق : صوت الراعي بغنمه ، ويقال لصوت الغراب
أيضا . والمراد أنهم لعدم ثباتهم على عقيدة من العقائد وتزلزلهم في أمر الدين يتبعون
كل داع ، ويعتقدون بكل مدع ، ويخبطون خبط العشواء من غير تمييز بين المحق والمبطل ،
ولعل في جمع هذا القسم وأفراد القسمين الأولين إيماء إلى قلتهما وكثرته ، كما ذكره
الشيخ البهائي ( ره ) .
( 2 ) أي ينمو ويزيد به ، إما لأن كثرة المدارسة توجب وفور الممارسة وقوة
الفكر ، أو لأن الله تعالى يفيض من خزائن علمه على من لا يبخل به .
قال الشيخ البهائي ( ره ) : كلمة " على " يجوز أن تكون بمعنى " مع " كما قالوه
في قوله تعالى : " وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم " وأن تكون للسببية والتعليل
كما قالوه في قوله تعالى : " ولتكبروا الله على ما هداكم " .
( 3 ) في بعض نسخ الحديث : " دين يدان به " ، أي محبة العالم وهو الإمام
دين وملة يعبد الله بسببه ، ولا تقبل الطاعات إلا به . وفي بعض نسخه : " صحبة العالم " ،
وفي بعضها : " محبة العلم خير ما يدان الله به " ، وفي النهج : " معرفة العلم الخ "
ولابن أبي الحديد كلام فيه فليراجع .
( 4 ) الضمير المفعولي في تكسبه راجع إلى صاحب العلم . قال الجوهري :
" الكسب : الجمع ، وكسبت أهلي خيرا وكسبت الرجل مالا فكسبه ، وهذا مما جاء
فعلته ففعل " . وجميل الأحدوثة أي الكلام الجميل والثناء ، والأحدوثة مفرد
الأحاديث . والمعنى هو أن محبة العلم والعالم تكسب لطالب العلم وصاحبه طاعة الله تعالى
في حياته وحسن القول فيه بعد وفاته . وفي النهج : " به يكسب الإنسان الطاعة " .