تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمالي — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
يا كميل منفعة المال تزول بزواله . يا كميل مات خزان الأموال ، والعلماء باقون ما بقي الدهر ، أعيانهم مفقودة ، وأمثالهم في القلوب موجودة ( 1 ) . هاه هاه إن ههنا وأشار بيده إلى صدره لعلما جما لو أصبت له حملة ( 2 ) ، بلى أصيب له لقنا غير مأمون ، يستعمل آلة الدين في الدنيا ، ويستظهر بحجج الله على خلقه ، وبنعمه على عباده ، ليتخذه الضعفاء وليجة دون ولي الحق ( 3 ) ، أو منقادا للحكمة ( 4 ) لا بصيرة له في أحنائه فقدح الشك في قلبه بأول عارض من شبهة ، ألا لا ذا ولا ذاك ( 5 ) .
هامش
( 1 ) أي أشباههم وصورهم متمثلة في قلوب المحبين لهم ، أو حكمهم ومواعظهم محفوظة عند أصحابهم يعملون بها . ( 2 ) حملة بالفتحات جمع حامل أي من يكون أهلا له ، وجواب " لو " محذوف أي لأظهرته ، أو لبذلته له ، مع أن كلمة " لو " إذا كانت للتمني لا تحتاج إلى الجزاء عند كثير من النحاة . ( 3 ) اللقن بفتح اللام وكسر القاف : الفهم ، من اللقانة وهي حسن الفهم . " غير مأمون " أي يذيعه إلى غير أهله ، ويضعه في غير موضعه . والوليجة : الدخيلة ، وخاصتك من الرجال أو من تتخذه معتمدا عليه من غير أهلك . ( 4 ) كذا وفي بعض نسخ الحديث : " أو منقادا لحملة العلم " وفي بعضها : " لجملة العلم " . ( 5 ) الأحناء : الأطراف والجوانب . وفي بعض النسخ : " احيائه " وفي بعض نسخ الحديث : " يقدح الشك " على بناء المجهول أي يشتعل نار الشك في قلبه بسبب أول شبهة تعرض له . " لاذا " إشارة إلى المنقاد ، و " لا ذاك " إشارة إلى اللقن . ويجوز أن يكون المعنى : لا هذا المنقاد محمود عند الله ناج ، ولا ذاك اللقن ، أوليس المنقاد العديم البصيرة أهلا لتحمل العلم ولا اللقن الغير المأمون .