فقد أخذت بحظك منه ، وإن يكن الذي أنت عليه الحق فقد أخذنا بحظنا
منه ، فأنزل الله تبارك وتعالى : " قل يا أيها الكافرون * لا أعبد ما تعبدون *
ولا أنتم عابدون ما أعبد " إلى آخر السورة ، ثم مشى إليه أبي بن خلف بعظم
رميم ففته بيده ( 1 ) ، ثم نفخه فقال : يا محمد أتزعم أن ربك يحيي هذا بعد
ما ترى ؟ فأنزل الله تعالى : " وضرب لنا مثلا ونسي خلقه ، قال من يحيي العظام
وهي رميم * قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم ( 2 ) "
إلى آخر السورة .
3 - قال : أخبرني أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين قال : حدثنا أبي قال :
حدثنا محمد بن أبي القاسم ماجيلويه ، عن محمد بن علي الصيرفي ، عن نصر بن
مزاحم ، عن عمرو بن سعد ، عن فضيل بن خديج ( 3 ) ، عن كميل بن زياد النخعي
قال : كنت مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في مسجد الكوفة ، وقد
صلينا العشاء الآخرة ، فأخذ بيدي حتى خرجنا من المسجد ، فمشى حتى خرج
إلى ظهر الكوفة لا يكلمني بكلمة ، فلما أصحر ( 4 ) تنفس ثم قال :
يا كميل إن هذه القلوب أوعية فخيرها أوعاها ، احفظ عني ما أقول ،
الناس ثلاثة : عالم رباني ( 5 ) ، ومتعلم على سبيل نجاة ، وهمج رعاع أتباع
هامش
( 1 ) أي دقه وكسره بالأصابع .
( 2 ) يس : 78 ، 79 .
( 3 ) قال الذهبي في المشتبه ص 222 : " حديج ( بالمهملة مصغرا ) كثير ،
وبمعجمة مفتوحة رافع بن خديج وفضيل بن خديج شيخ لأبي مخنف لوط الأخباري "
راجع هامش الغارات ج 1 ص 71 .
( 4 ) أي خرج إلى الصحراء .
( 5 ) منسوب إلى الرب بزيادة الألف والنون على خلاف القياس كالرقياني ، قال
الجوهري : الرباني : المتأله العارف بالله تعالى ، وقال في الكشاف : الرباني : هو
شديد التمسك بدين الله وطاعته .