كضيف بت فيهم ثم غدوت من عندهم إلى غيرهم ، والدنيا والآخرة كمنزل
نزلته ثم عدلت عنه إلى غيره ، وما بين الموت والبعث إلا كنومة نمتها
ثم استيقظت منها .
يا مبتغي العلم قدم لمقامك بين يدي الله فإنك مرتهن بعملك ، وكما
تدين تدان . يا مبتغي العلم صل قبل أن لا تقدر على ليل ولا نهار تصلي فيه ،
إنما مثل الصلاة لصاحبها بإذن كمثل رجل دخل على سلطان فأنصت له
حتى فرغ من حاجته ، كذلك المرء المسلم ما دام في صلاته لم يزل الله ينظر
إليه حتى يفرغ من صلاته .
يا مبتغي العلم تصدق قبل ألا تقدر أن تعطي شيئا ولا تمنع منه ، إنما
مثل الصدقة لصاحبها كمثل رجل طلبه القوم بدم فقال : لا تقتلوني واضربوا لي
أجلا لأسعى في مرضاتكم ، كذلك المرء المسلم بإذن الله ، كلما تصدق بصدقة
حل عقدة من رقبته ( 1 ) حتى يتوفى الله أقواما وقد رضي عنهم ، ومن رضي الله
عنه فقد عتق من النار .
يا مبتغي العلم إن قلبا ليس فيه من الحق شئ كالبيت الخراب الذي
لا عامر له . يا مبتغي العلم إن هذا اللسان مفتاح خير ومفتاح شر فاختم على
فمك ( 2 ) كما تختم على ذهبك وورقك .
يا مبتغي العلم إن هذه الأمثال ضربها الله للناس ، وما يعقلها
إلا العالمون .
2 - وبالإسناد الأول عن علي بن مهزيار ، عن ابن أبي عمير ، عن النضر
ابن سويد ، عن ابن سنان ( 3 ) ، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق صلوات الله
هامش
( 1 ) في البحار : " في رقبته " .
( 2 ) في أكثر النسخ والبحار : " قلبك " وهو تصحيف .
( 3 ) يعني عبد الله بن سنان بن طريف مولى بني هاشم ثقة لا يطعن عليه .