عبدي ، ومجداني وسبحاني وهللاني وكبراني ، واكتبا ذلك لعبدي حتى
أبعثه من قبره .
ثم قال لي : ألا أزيدك ؟ قلت : بلى زدني ، قال : إذا بعث الله المؤمن من
قبره خرج معه مثال يقدمه ( 1 ) ، فكلما رأى المؤمن هولا من أهوال القيامة
قال له المثال : لا تجزع ولا تحزن وأبشر بالسرور والكرامة من الله عز وجل ،
قال : فما يزال يبشره بالسرور والكرامة من الله عز وجل حتى يقف بين
يدي الله سبحانه فيحاسبه حسابا يسيرا ، ويأمر به إلى الجنة والمثال أمامه ،
فيقول له المؤمن : رحمك الله نعم الخارج خرجت معي من قبري ، ما زلت تبشرني
بالسرور والكرامة من الله عز وجل حتى كان ذلك ، فمن أنت ؟ فيقول له
المثال : أنا السرور الذي أدخلته ( 2 ) على أخيك المؤمن في الدنيا ، خلقني الله
منه ( 3 ) لأبشرك .
هامش
( 1 ) يقدم وزان يكرم أي يقويه ويشجعه ، من الأقدام في الحرب وهو الشجاعة
وعدم الخوف . ويجوز أن يقرأ على وزن ينصر ، وماضيه قدم كنصر أي يتقدمه ، كما
قال الله تعالى : " يقدم قومه يوم القيامة " ولفظ أمامه حينئذ تأكيد ( البحار نقلا عن
الشيخ البهائي قدس سره ) .
( 2 ) كذا والظاهر فيه سقط والصواب : " كنت أدخلته " كما في الكافي وثواب
الأعمال . قال في البحار نقلا عن البهائي ( ره ) : " أنا السرور الذي كنت أدخلته " فيه
دلالة على تجسم الأعمال في النشأة الأخروية ، وقد ورد في بعض الأخبار تجسم الاعتقادات
أيضا . فالأعمال الصالحة والاعتقادات الصحيحة تظهر صورا نورانية مستحسنة موجبة
لصاحبها كمال السرور والابتهاج ، والأعمال السيئة والاعتقادات الباطلة تظهر صورا
ظلمانية مستقبحة توجب له غاية الحزن والتألم كما قاله جماعة من المفسرين عند قوله تعالى :
" يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه
أمدا بعيدا " ويرشد إليه قوله تعالى : " يومئذ يصدر الناس أشتاتا ليروا أعمالهم " . ومن
جعل التقدير " ليروا جزاء أعمالهم " ولم يرجع ضمير " يره " إلى العمل فقد أبعد " .
( 3 ) لفظ " منه " ليس في بعض النسخ ، وهي إما سببية أو للابتداء .