تخاف ( 1 ) خلافه عليك من الناس وفراره إلى معاوية .
فقال لهم أمير المؤمنين عليه السلام : أتأمروني أن أطلب النصر بالجور ؟ لا والله
لا أفعل ( 2 ) ما طلعت شمس ، و [ ما ] لاح في السماء نجم . [ والله ] لو كانت
أموالهم ( 3 ) لي لواسيت بينهم ، فكيف وإنما هي أموالهم ؟ !
قال : ثم أرم ( 4 ) أمير المؤمنين عليه السلام طويلا ساكتا ، ثم قال : من كان له
مال فإياه والفساد ، فإن إعطاء المال في غير حقه تبذير وإسراف ، وهو
وإن كان ذكرا لصاحبه في الدنيا فهو يضيعه عند الله عز وجل ، ولم يضع رجل
ماله في غير حقه وعند غير أهله إلا حرمه الله شكرهم و [ إن ] كان لغيره
ودهم ، فإن بقي معه من يوده ويظهر له الشكر فإنما هو ملق وكذب ،
يريد التقرب به إليه لينال منه مثل الذي كان يأتي إليه من قبل ، فإن زلت
بصاحبه النعل ( 5 ) واحتاج إلى معونته أو مكافأته فشر خليل وألام خدين ( 6 ) .
ومن صنع المعروف فيما آتاه [ الله ] فليصل به القرابة ، وليحسن فيه
الضيافة ، وليفك به العاني ( 7 ) ، وليعن به الغارم وابن السبيل والفقراء والمجاهدين
هامش
( 1 ) في النسخ : " من يخاف خلافه عليك " وعلى هذا يكون قراءته على
صيغة المجهول .
( 2 ) في البحار : " لا أضل " .
( 3 ) في المخطوط " كان ما لهم " .
( 4 ) كذا في النسخ : " ارم " بالراء المهملة والميم المشددة أي سكت وأمسك
عن الكلام ، ويروى " ازم " بالتخفيف وهو بمعناه .
( 5 ) يقال : " زلت به نعله " مثل يضرب لمن نكب وزالت نعمته .
( 6 ) الخدين : الصديق .
( 7 ) أي ليطلق الأسير والعاني الأسير ، من عنا يعنو عنوة أي أخذ قهرا .