كنا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في بعض أسفاره إذ هتف بنا أعرابي بصوت جهوري فقال :
يا محمد ! فقال له النبي صلى الله عليه وآله : ما تشاء ؟ فقال : المرء يحب القوم ولا يعمل
بأعمالهم ( 1 ) ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : المرء مع من أحب .
فقال : يا محمد اعرض علي الإسلام ، فقال : اشهد أن لا إله إلا الله ، وأني
رسول الله ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتصوم شهر رمضان ، وتحج البيت ،
فقال : يا محمد تأخذ على هذا أجرا ؟ فقال : لا إلا المودة في القربى ، قال : قرباي
أو قرباك ؟ قال : بل قرباي ، قال : هلم يدك حتى أبايعك ، لا خير فيمن لا يودك ،
ولا يود قرباك .
3 - قال : أخبرني أبو الحسن علي بن بلال المهلبي قال : حدثنا علي بن
عبد الله بن أسد الإصفهاني قال : حدثنا إبراهيم بن محمد الثقفي قال : حدثنا
القناد قال : حدثنا علي بن هاشم ( 2 ) ، عن أبيه ، عن سعيد بن المسيب قال :
سمعت يحيى بن أم الطويل ( 3 ) يقول : سمعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام
يقول : ما بين لوحي المصحف من آية إلا وقد علمت فيمن نزلت ، وأين نزلت ،
في سهل أو جبل ، وإن بين جوانحي لعلما جما ، فسلوني قبل أن تفقدوني ،
فإنكم إن فقدتموني لم تجدوا من يحدثكم مثل حديثي .
4 - قال : أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد رحمه الله عن أبيه ، عن سعد بن
عبد الله ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن سنان ، عن عبد الكريم بن عمرو ( 4 ) ،
هامش
( 1 ) أي هل ينفعه ذلك وهل يغنى عنه شيئا ؟ وأجاب صلى الله عليه وآله بأن المحبة نافعة ، وذلك
بأنها يدفع المحب إلى رضا المحبوب والعمل بفعاله ، ولقد أجاد من قال :
أحب الصالحين ولست منهم * لعل الله يرزقني صلاحا
( 2 ) القناد هو عمرو بن حماد بن طلحة أبو محمد الكوفي ، قال ابن حجر : " قد
ينسب إلى جده ، صدوق رمي بالرفض ، مات سنة 222 روي عن علي بن هاشم بن بريد " .
( 3 ) كذا ويحيى بن أم الطويل من حواري علي بن الحسين عليهما السلام .
( 4 ) هو عبد الكريم بن عمرو الخثعمي . وأما قرينه إبراهيم فلم نعثر على عنوانه ولا
يبعد كونه تصحيف إبراهيم بن رجا البصري ، وفي بعض النسخ " إبراهيم بن ذاحة " . وفي
بعضها " إبراهيم بن ناحة " ، وفي أمالي الطوسي " إبراهيم بن داحة " .