عباد الله أليس إنما عهدكم بالجور والعدوان أمس ؟ قد شمل البلاء ، وشاع
في البلاد ، فذو حق محروم ، وملطوم وجهه ، وموطوء بطنه ( 1 ) وملقى بالعراء ،
تسفى عليه الأعاصير ( 2 ) ، لا يكنه من الحر والقر وصهر الشمس والضح ( 3 ) إلا
الأثواب الهامدة ( 4 ) ، وبيوت الشعر البالية ، حتى جاءكم الله ( 5 ) بأمير المؤمنين
عليه السلام فصدع بالحق ، ونشر العدل ، وعمل بما في الكتاب ؟ ! يا قوم فاشكروا نعمة الله
عليكم ولا تولوا مدبرين ، " ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون ( 6 ) " .
اشحذوا السيوف ، واستعدوا لجهاد عدوكم ، فإذا دعيتم فأجيبوا ، وإذا
أمرتم فاسمعوا وأطيعوا ، وما قلتم فليكن ، وما أمرتم فكونوا بذلك
من الصادقين ( 7 ) .
7 - قال : أخبرني أبو الحسن أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد رحمه الله
عن أبيه ، عن سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ،
عن إبراهيم الكرخي قال : سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام يقول : لا يجمع الله
هامش
( 1 ) في الغارات والبحار : " موطأ " من التفعيل وكلاهما بمعنى واحد .
( 2 ) سفت الريح التراب : ذرته أو حملته . والأعصار : ريح ترتفع بتراب بين السماء
والأرض والجمع : أعاصير .
( 3 ) القر بالضم : البرد . وصهر الشمس : حرارتها . والضح بالكسر :
الشمس وضوؤها .
( 4 ) الهمود : الموت ، وتقطع الثوب من طول الطي ، والهامد البالي المسود المتغير .
( 5 ) أي من الله تعالى عليكم بوجوده وقبوله ملتمسكم . وفي الغارات : " حباكم الله " ،
وحبا فلان فلانا كذا وبكذا : أعطاه ، وحباه عن كذا : منعه .
( 6 ) الأنفال : 21 .
( 7 ) كذا في النسخ ، ولكن في الغارات والبحار هكذا : " وما قلتم فليكن ما أضمرتم
عليه تكونوا بذلك من الصادقين " . ثم اعلم أن معظم هذه الخطبة مذكور في موضعين من
قسم الخطب من النهج تحت رقم 34 و 97 من طبعة الدكتور صبحي الصالح .