ابن عفان لمخزاة على من لا دين له ، ولا حجة معه ، فكيف وأنا على بينة من
ربي ، [ و ] الحق في يدي ، والله إن امرءا يمكن عدوه من نفسه يخذع لحمه
ويهشم عظمه ، ويفري ( 1 ) جلده ، ويسفك دمه لضعيف ما ضمت عليه جوانح
صدره ( 2 ) ، أنت فكن كذلك إن أحببت ( 3 ) ، فأما أنا فدون أن أعطى ذلك ضرب
بالمشرفي ( 4 ) ، يطير منه فراش الهام ، وتطيح منه الأكف والمعاصم ( 5 ) ،
ويفعل بعد ما يشاء .
فقام أبو أيوب الأنصاري خالد بن زيد صاحب منزل رسول الله صلى الله عليه وآله
فقال : أيها الناس ! إن أمير المؤمنين قد أسمع من كانت له أذن واعية وقلب
حفيظ ، إن الله قد أكرمكم بكرامة لم تقبلوها حق قبولها ، إنه ترك بين
أظهركم ابن عم نبيكم ، وسيد المسلمين من بعده ، يفقهكم في الدين ،
ويدعوكم إلى جهاد المحلين ، فكأنكم صم لا تسمعون ، أو على قلوبكم غلف
مطبوع عليها فأنتم لا تعقلون ، أفلا تستحيون ؟ .
هامش
( 1 ) خذع اللحم وما لا صلابة فيه كمنع : خرزه وقطعه في مواضع ( القاموس ) ،
وهشم الشئ : كسره ، وفرى الشئ : قطعه وشقه ، مزقه .
( 2 ) يعني القلب وما يتبعه من الأوعية الدموية ، والجوانح : الضلوع تحت الترائب .
وفي نسخة " جوارح صدره " .
( 3 ) لابن أبي الحديد هنا كلام ، راجع شرح النهج شرح الخطبة الرابعة والثلاثين .
( 4 ) المشرفي بفتح الميم والراء سيوف منسوبة إلى مشارف اليمن . وفي
نسخة " ضربا بالمشرفي " .
( 5 ) فراش الهام : العظام الرقيقة التي تلي القحف . وتطيح : تسقط . والمعاصم :
جمع المعصم وهو موضع السوار من الساعد وقيل : اليد .