ديارهم إلا ذلوا .
وأيم الله ما أراكم تفعلون حتى يفعلوا ، ولوددت أني لقيتهم على نيتي
وبصيرتي فاسترحت من مقاساتكم . فما أنتم إلا كإبل جمة ضلت راعيها ( 1 ) فكلما
ضمت من جانب انتشرت من جانب آخر ، والله لكأني بكم ( 2 ) لو حمس الوغى ،
وأحم البأس ( 3 ) قد انفرجتم عن علي بن أبي طالب [ انفراج الرأس و ] انفراج
المرأة عن قبلها ( 4 ) .
فقام إليه الأشعث بن قيس الكندي فقال له : يا أمير المؤمنين فهلا فعلت
كما فعل ابن عفان ( 5 ) ؟ فقال عليه السلام له : يا عرف النار ( 6 ) ! ويلك إن فعل
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : " أضل راعيها " . قال في البحار : " قال ابن السكيت : أضللت
بعيري إذا ذهب منك ، وضللت المسجد والدار إذا لم تعرف موضعهما ، وفي الحديث
لعلي أضل الله ، يريد أضل عنه أي أخفى عليه " . وقوله " انتشرت من جانب " في اللغة :
انتشرت الإبل : تفرقت عن غرة من راعيها .
( 2 ) زاد هنا في النهج " فيما أخالكم أن . " .
( 3 ) حمس كفرح : اشتد . والوغى : الحرب ، وأصلها الأصوات والجلبة
وسميت الحرب نفسها وغى لما فيها من ذلك . وحم الشئ وأحم : قدر ، وأحمه أمر :
أهمه ، وأحم خروجنا : دنا ، وفي سائر الروايات : " وحمى البأس " ، وحمى الشمس
أو النار : اشتد حرهما .
( 4 ) أي كما ينفلق الرأس فلا يلتئم ، وهو مثل لشدة التفرق . قيل : أول من تكلم
به أكثم بن صيفي في وصية له : يا بني لا تنفرجوا عند الشدائد انفراج الرأس الخ .
" وانفراج المرأة عن قبلها " أي وقت الولادة ، أو عندما يشرع عليها سلاح . وفيه كناية
عن العجز والدناءة في العمل والتفرق عند هجوم الأعداء .
( 5 ) أي سيرته في تقسيم الأموال واختصاصه إياها ببعض دون بعض .
( 6 ) لعله ( ع ) شبهه بعرف الديك [ وهي لحمة مستطيلة في أعلى رأس الديك ]
لكونه رأسا فيما يوجب دخول النار ، أو المعنى أنك من القوم الذين يتبادرون دخول النار
من غير روية كقوله تعالى : " والمرسلات عرفا " ( البحار ) ، وفي التاج " عرف
الأرض " ما ارتفع منها . كأن المراد شعلة النار .